← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
651 · ص139 · ج2
وقوله: {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ}؛ أي: مَضَوْا، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)}؛ أي: لا يُبَدِّلُ اللَّهُ سُنَّتَهُ فيهم إذا أظهروا النفاق، بل يُقْتَلُونَ حيثما ثُقِفُوا. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} قال مقاتلٌ: وعظ اللَّه المؤمنين ألا يؤذوا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- كما آذَوْا بنو إسرائيل موسى عليه السّلام، وهو ما رُوِيَ عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كانت بنو إسرائيل يَغْتَسِلُونَ عُراةً، يَنْظُرُ بعضُهم إلى سَوْءةِ بعضِ، وكان موسى يغتسل وَحْدَهُ، فقالوا: واللَّهِ ما يَمْنَعُ موسى أن يغتسل معنا إلا أَنه آدَرُ ١، قال: فذهب مَرّةً يغتسل، فوضع ثَوْبَهُ على حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بثوبه، فجَمَحَ موسى في إثْرِهِ، يقول: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حتى نظرتْ بنو إسرائيل إلى سَوْءةِ موسى عليه السّلام، فقالوا: واللَّهِ ما بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، قال: فقام [إلى] الحجر بعدما نَظَرَ إليه بنو إسرائيل، وأخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بالحَجَرِ ضَرْبًا"، قال أبو هريرة: واللَّهِ إنّهُ نُدِبَ بالحَجَرِ ٢ سِتّة أو سَبْعةٌ، ضَرْبَ موسى بالحجر" ٣. رواه مسلمٌ عن مُحَمَّدٍ عن رافعٍ ٤ عن عبد الرزاق ٥، وهذا قول جميع المفسرين.
١ الآدَرُ: هو الذي يصيبه فَتْقٌ أو انتفاخِ في إحدى الخُصْيَتَيْنِ. اللسان: أدر. ٢ النُّدَبةُ: أثَرُ الجُرْحِ في الجِلْدِ، يقال: ندِبَ جُزحُهُ نَدَبًا وأنْدَبَ، وفي الحديث شُبِّهَ أثَرُ الضرب في الحجر بأثر الجرح. اللسان: ندب. ٣ صحيح البخاري ٤/ ١٢٩، ١٣٠ كتاب أحاديث الأنبياء: باب حديث موسى مع الخضر، صحيح مسلم ١/ ١٨٣، ١٨٤ كتاب الحيض: باب تَسَتُّرِ المغتسل بثوب ونحوه، ٧/ ٩٩ كتاب الفضائل: باب من فضائل موسى عليه السلام. ٤ محمد بن رافع بن أبِي زيد القشيري بالولاء، أبو عبد اللَّه النيسابوري، زاهد من ثقات المحدثين، كان شيخ خراسان مهيبًا كبير القدر، توفِّي سنة (٢٤٥ هـ). [سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢١٤: ٢١٨، الأعلام ٦/ ١٢٤]. ٥ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري بالولاء، أبو بكر الصنعانِيُّ، رَويَ عن الثوري ومالك، =
→ prev 651 / 2128 next ←