779 · ص169 · ج3
غير السائل، وقيل: هو المُحارَفُ، وقيل ١: المَحْرُومُ والمُحارَفُ واحد؛ لأن المَحْرُومَ: الذي حُرِمَ الرِّزْقَ، فلا يَتَأتى له، والمُحارَفُ: الذي حارَفَهُ الكَسْبُ؛ أي: انْحَرَفَ عنه، وقيل ٢: المَحْرُومُ: الكَلِبُ، وقال صاحب "إنسان العين" ٣: المَحْرُومُ: مَنْ لا سَهْمَ له في الإسلام، أو مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ على غَيْرِهِ.
وقال الواحديُّ ٤: هو الذي ليس له في الغنيمة سَهْمٌ، ولا يَجْرِي عليه من الفَيْءِ شَيْءٌ، ومعناه في اللغة: المَمْنُوعُ من كل شيء، وهو الذي مُنِعَ الخيرَ والعطاءَ، وقال قتادة والزُّهْرِيُّ: المَحْرُومُ هو المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسْألُ، وقد ذكره النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "هو الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، ولا يُفْطَنُ لِحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ" ٥.
قوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠)} يعني: ما خَلَقَ اللَّهُ فيها من الجبال والبحار والأنهار والأشجار والثمار والنبت عامًا بِعامٍ، فيها آيات للموقنين باللَّه، يعرفونه بصنعته {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} آيات أيضًا، إذْ كانت نُطْفةً ثم عَلَقةً ثم مُضْغةً ثم عَظْمًا، إلى أن يُنْفَخَ فيها الرُّوحُ.
١ قاله أبو بكر العزيزي في تفسير غريب القرآن ص ١٤٧.
٢ ذكره السجاوندي بغير عزو في عين المعانِي ورقة ١٢٦/ ب، والكَلَبُ مَأْخُوذٌ من كُلْبةِ الزَّمانِ وكَلَبِهِ؛ أي: شِدَّتُهُ وضِيقُهُ، يقال: عامٌ كَلِبٌ؛ أي: جَدْبٌ.
٣ عين المعانِي ورقة ١٢٦/ ب.
٤ الوسيط في تفسير القرآن المجيد ٤/ ١٧٥.
٥ هذا جزء من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة في صحيحه ٢/ ١٣٢ كتاب الزكاة: باب قول اللَّه تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}، ورواه مسلم في صحيحه ٣/ ٩٥ كتاب الزكاة: باب المسكين الذي لا يَجِدُ غِنًى.