← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
931 · ص208 · ج2
ثم قال تعالى في صفة الكفار: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا}؛ أي: لا يهلكون ١ فيستريحوا مما هم فيه من العذاب، ونصب {فَيَمُوتُوا} على جواب النفي بالفاء، وذكر عن الحسن أنه قرأ: "فَيَمُوتُونَ" ٢، ولا يكون حينئذٍ جوابًا للنفي ٣، والمعنى: لا يقضى عليهم ولا يموتون كقوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} ٤، {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} طَرْفةَ عَيْنٍ، {كَذَلِكَ}؛ أي: كما ذكرنا {نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)} يعني: كلَّ كافرٍ، قرأه العامة بنصب النون واللام على المفعول، وقرأ أبو عمرو ٥ بضم الياء وفتح الزاي ورفع اللام على غير تسمية الفاعل، {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يدعون ويستغيثون، ويصيحون فِي النار، وهو "افْتِعالٌ" من الصراخ، يقال للمغيث: صَرِيخٌ، وللمستغيث: صارِخٌ، قال مقاتل: هو أنهم يُنادُونَ: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} جزمٌ على الجواب، قال ابن عبّاسٍ: نَقُلْ: لا إله إلا اللَّه، {غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} فِي الدنيا يعني: من الشِّرك، فيقول اللَّه تعالى لهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} وهذا مفعولٌ مطلقٌ؛ أي: تعميرًا ٦.
١ في الأصل: "لا يهلكوا". ٢ وهي أيضًا قراءة عيسى بن عمر، ينظرة المحتسب ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٥٢، البحر المحيط ٧/ ٣٠١. ٣ بل يكون معطوفًا على "يقضى"، وهو مرفوع، ينظر: معانِي القرآن للفراء ١/ ٢٢٩، ٣/ ٢٢٦، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٧٤. ٤ المرسلات ٣٦. ٥ هذه قراءة أبِي عمرو والحسن واليزيدي وخلف وأبِي حاتم عن نافع، ينظر: السبعة ص ٥٣٥، حجة القراءات ص ٥٩٣، البحر المحيط ٧/ ٣٠١، الإتحاف ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤. ٦ قال أبو عبيدة: "ومجاز "ما" هاهنا مجاز المصدر: أو لَمْ نعمركم عُمُرًا يتذكر فيه". مجاز القرآن ٢/ ١٥٦، وينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٧٦، أمالِيُّ ابن الحاجب ١/ ٢٠٧.
→ prev 931 / 2128 next ←