980 · ص220 · ج3
أضحك أسنانهم وأبكى قلوبهم ١، وأنشد:
٣٠١ - السِّنُّ تَضْحَكُ والأحْشاءُ تَحْتَرِقُ... وَإنّما ضِحْكُها زُورٌ وَمُخْتَلَقُ
يا رُبَّ باكٍ بِعَيْنٍ لَا دُمُوعَ لَها... وَرُبَّ ضاحِكِ سِنٍّ ما بِهِ رَمَقُ ٢
قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤)} أماتَ الخَلْقَ في الدنيا، وأحْياهُمْ لِلْبَعْثِ فِي الآخرة {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} يعني الصِّنْفَيْنِ {الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥)} فالذَّكَرُ زَوْجٌ والأنثى زَوْجٌ، خَلَقَهُما {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦)} يعني: تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ، يقال: مَنَى الرَّجُلُ وأمْنَى، وقيل: تُقَدَّرُ، يقال: مُنَيْتُ الشَّيْءَ: إذا قَدَرْتَهُ، ويقال:
٣٠٢ - ارْضَ بِما يَمْنِى لَكَ المانِي ٣
أي: ما يَقْدُرُ لَكَ ٤، والمَنَى: المَقْدُورُ، واللَّهُ المانِي ٥، ومنه سُمِّيَت
١ ينظر في هذه الأقوال في معنى {أَضْحَكَ وَأَبْكَى}: شفاء الصدور ورقة ٧٤/ ب، الكشف والبيان ٩/ ١٥٥، ١٥٦، عين المعانِي ورقة ١٢٨/ ب، تفسير القرطبي ١٧/ ١١٦، ١١٧.
٢ البيتان من بحر البسيط.
التخريج: الكشف والبيان ٩/ ١٥٦، عين المعانِي ورقة ١٢٨/ ب، تفسير القرطبي ١٧/ ١١٧، اللباب في علوم الكتاب ١٨/ ٢١٢.
٣ هذا عجز بيت من السريع لِلْباخَرْزِيِّ عَلِيِّ بن الحسن بن عَلِيٍّ المتوفِّى سنة (٤٦٧ هـ)، وهو بتمامه:
فلا تُلَجِّجْ فِي غِمارِ المُنَى... وارْضَ بِما يَمْنِي لَكَ المانِي
التخريج: ديوانه ص ١٩٤، دمية القصر لِلْباخَرْزِيِّ ص ٨٠٨.
٤ قال أبو عبيدة: "تُمْنَى": إذا تُخْلَقُ وَتُقَدَّرُ، ويقال: ما تَدْرِي ما يَمْنِى لك المانِي: ما يَقْدِرُ لَكَ القادِرُ". مجاز القرآن ٢/ ٢٣٨، ومثله قال ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١٥٠، وقد ذكر النَّحّاسُ الاشْتِقاقَيْنِ في إعراب القرآن ٤/ ٢٧٨، وينظر: شفاء الصدور ٧٤/ ب، الكشف والبيان ٩/ ١٥٦.
٥ قال ابن وَلّادٍ: "المَنا الذي يُوزَنُ به مقصور يُكْتَبُ بالألف؛ لأنه تقول في التثنية: مَنَوانِ، =