← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
101 · ص106
قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن:٢٧].
الشرح بماذا أجاب النُّفاة عن هذه الآيات التي دلت على صفة المجيء؟ منهم مَن قال: المراد بالمجيء الرحمة، ومنهم من قال: جاء أمر ربك، ومنهم من قال: مجيء الملائكة، وهذه الأجوبة تحريف لظاهر القرآن. قال ابن القيم: «والإتيان والمجيء المضافُ إليه سبحانه نوعان: مطلق، ومقيد، فإذا كان المراد مجيء رحمته أو عذابه ونحو ذلك قُيد بذلك كما في حديث: «حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالرَّحْمَةِ وَالخيْرِ». وقوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:٥٢] هنا فيه ذكر للمجيء لكن مقيد بالكتاب، النوع الثاني: الإتيان والمجيء المطلق، فهذا لا يكون إلا مجيئَه سبحانه كقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة:٢١٠]، وقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:٢٢]» ١. وهذه الصفة يُقال عنها مثلُ ما يقال في بقية الصفات؛ على ما يليق بجلال الله وعظمته. قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن:٢٧]. ما الصفات المُثبَتة من هذه الآية؟
١ مختصر الصواعق المرسلة ص (٤٤٨).
→ prev 101 / 217 next ←