← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
188 · ص193
وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ, وَيَنْقُصُ بِالمَعْصِيَة، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُطْلَقِ المَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ؛ كَمَا يَفْعَلُهُ الخَوَارِجُ, بَلِ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ ثَابِتَةٌ مَعَ المَعَاصِي؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ١٧٨]. وَقَالَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:٩ - ١٠]. وَلَا يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسمَ الإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ,
الشرح وقوله: «وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ, وَيَنْقُصُ بِالمَعْصِيَة» قد مر هذا في «شرح الحائية» تحت قول الناظم: وَقُلْ: إِنَّمَا الإِيمَانُ: قَوْلٌ وَنِيَّةٌ ... وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالمَعَاصِي وتَارَةً ... بِطَاعَتِهِ يَنْمِي وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ وعلى هذا فالإيمان يتفاضل عند أهل السنة، خلافًا للمرجئة الذين يقولون: إن الإيمان إذا ثبت في قلب المسلم فلا يزيد ولا ينقص. وقوله: «وَلَا يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسمَ الإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ» لا يسلبون: لا يَنفُون، والفاسق: الخارج عن طاعة الله، والمراد به هنا: مرتكب الكبيرة، كالزنا وشرب الخمر ونحوهما، وموقف أهل السنة منه: أنهم لا يسلبون منه اسمَ الإيمان بالكلية، ولا يُخرجونه من دائرة الإسلام.
→ prev 188 / 217 next ←