← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
29 · ص34
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
الشرح حق النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها رد على أهل الغلو الذين غلوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفعوه فوق منزلته، وفيها أيضًا رد على أهل التفريط؛ الذين يشهدون بأنَّ محمدًا رسول الله لكن لا يستجيبون لأمره، ولا يمتثلون سنته. وقوله: «عَبْدُهُ» رد على أهل الغلو الذين غَلَوا في النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما يفعله غلاة المتصوفة الذين يجعلون له بعض ما هو من خصائص الله. وقوله: «وَرَسُولُهُ» رد على أهل التفريط الجفاة. قوله: «صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» الصلاة في اللغة: الدعاء؛ قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: (١٠٣)] المراد: ادعُ لهم. واختلف أهل العلم في المراد بصلاة الله على رسوله، وأصحُّ ما قيل في ذلك ما جاء عن أبي العالية كما في صحيح البخاري أنه قال: «صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى» ١. ما المراد بصلاة الملائكة على الرسول أو على أحد من المؤمنين؟ أقرب الأقوال في ذلك: أَنَّ صلاتهم بمعنى: الاستغفار، أو الدعاء بالمغفرة، وكلاهما صحيح؛ لما جاء في «الصحيحين» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
١ صحيح البخاري (٤/ ١٨٠١).
→ prev 29 / 217 next ←