← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
99 · ص104
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:٢٨]، وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف:٥٥]، وَقَوْلُهُ: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة:٤٦].
الشرح الآية الثانية: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:٢٨]، فنثبت من هذه الآية صفتين: صفة السخط، وصفة الرضى. قوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا}: أي أغضبونا؛ فدلت على إثبات صفة الغضب، وكذلك صفة الانتقام؛ لقوله: {انْتَقَمْنَا}. قوله: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ} فيه إثبات صفة الكره لله - سبحانه وتعالى -، ولكنه على ما يليق بجلاله وعظمته، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» ١. وهل هي كراهة للعمل أو للعامل؟ كراهة لهما كليهما، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ»، وفيه: «وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا، فَأَبْغِضْهُ» ٢. وَقَوْلُهُ: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:٣]، وَقَوْلُهُ:
١ أخرجه البخاري (٢/ ١٢٤) رقم (١٤٧٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤١) رقم (٥٩٣). ٢ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٠) رقم (٢٦٣٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
→ prev 99 / 217 next ←