← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
129 · ص134
والله سبحانه لا يزال متكلمًا إذا شاء، والكلام صفة قائمة بذاته». ما الفرق بين مذهب أهل السنة ومذهبِ الكُلابية والأشاعرة؟ الجواب: الفرق من وجهين: ١) أن الكلابية والأشاعرة خالفوا المعتزلة بإثبات الكلام لله، وخالفوا أهل السنة بنفي الحروف والصوت، وأهل السنة يثبتون الحروف والصوت لله؛ كما جاء في حديث أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ الله عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ» وفيه: «فَيُنَادَى بِصَوْتٍ» ١. ٢) أن الكلابية والمعتزلة يثبتون صفة الكلام أزلًا وأبدًا باعتباره صفة ذاتية، ولا يثبتونه صفة فعلية، وأما أهل السنة فيثبتون هذا وهذا، فيقولون: صفة الكلام باعتبار أصلها هي صفة ذاتية لا تنفك عن ذات الله، وباعتبار آحاد الكلام هي متعلقة بالمشيئة، وعليه فالكلابية والأشاعرة يقولون: ليس الكلام متعلقًا بالمشيئة، بل هو لازم لذاته فقط، والصواب مذهب أهل السنة. والخلاصة في صفة الكلام: أن الله يتكلم وينادي بصوت؛ فإنه نادى موسى بصوت، ونادى آدم بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت. وهنا قيد مهم: وهو أن الحروف والأصوات التي يتكلم الله بها صفة له غير مخلوقة، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم.
١ أخرجه البخاري (٩/ ١٤١) رقم (٧٤٨٣).
→ prev 129 / 217 next ←