397 · ص428
ثم إن غير أسامة بن شريك من أصحابه -صلى الله عليه وسلم- روى الأمر مع عدم ذكر السؤال قبله، ومع اختلاف في الألفاظ يشعر بتعدد الوقائع، فعند أبي داود - وسكت عنه - من حديث أبي الدرداء أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله أنْزَلَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ وجَعَلَ لِكُل دَاءٍ دَواءً فَتَدَاوَوا ولا تَدَاوَوْا بِحَرَام» ١.
وفي مسند أبي حنيفة -رحمه الله-، والتمهيد - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ فإن الله لم يُنزِل دَاءً إلا أنْزَلَ لَهُ شِفاء إلا السَّام -وهُو الموتُ- فَعَلَيكم بألبان البَقَر فإنها تَرُم من كل الشَّجَر» ٢.
وفي «التمهيد» - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أيها الناس تَدَاوَوْا فإن الله لم يَخْلُق دَاءً إلا خلَقَ لَه شِفاء إلا السَّام والسَّام المَوْت» ٣.
٢ - بيانه -صلى الله عليه وسلم- أن لكل داءٍ دواءً:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما أَنْزَلَ الله دَاءً إلا أنزل له شِفَاءً» ٤.
وليس هذا دليلا على الوجوب، ولكن لا يخفى أن فيه التوكيد على نفع التداوي وأنه حقيقي غير متوهم.
١ «سُنَن أبي دَاوُد» كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة (٤/ ٧)، سكت عنه، وهو يعني أنه صالح عنده كما في مقدمته.
٢ «مسند أبي حنيفة» (١/ ٢١٢).
٣ «التمهيد» لابن عبد البَرّ (٥/ ٢٨٤).
٤ «صَحِيح البُخَارِيّ» كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (٥/ ٢١٥١).