189 · ص196
أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: ٨٨].
فموافقة القَول العمل فيها تأسٍّ بالأنبياء -عليهم السلام-.
وأنشد بعضهم:
يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهمًا … إذْ عبت منهم أمورًا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدًا … فالموبقات لعمري أنت جانيها
تعيب دنيا وناسًا راغبين لها … وأنت أكثر منهم رغبة فيها ١.
يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى: «ما كتبتُ حديثًا إلَّا وقد عملتُ به» ٢.
ويقول سفيان الثوري -رحمه الله تعالى: «العلم يَهْتف بالعمل، فإنْ أجاب وإلَّا ارتحَل» ٣.
يقول الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٤٤].
قال القرطبي -رحمه الله- في قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: ٤٤]، «اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التَّوْبِيخَ فِي الْآيَةِ بِسَبَبِ تَرْكِ فِعْلِ الْبِرِّ، لَا بِسَبَبِ
١ إحياء علوم الدين (١/ ٦٣)، والأبيات لأبي العتاهية.
٢ رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٤).
٣ رواه ابن عبد البرِّ في جامع بيان العلم (٨١٣) وجاء مثله عن ابن المنكدر في اقتضاء العلم العمل (٤١).