190 · ص197
الْأَمْرِ بِالْبِرِّ» ١.
الوعيد الشديد لمن خالف قولُه فعلَه:
١ - فصاحبه متوعَّدٌ بمقْت الله تعالى وغضبه وسخطه كما في قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)} [الصف: ٢، ٣].
٢ - ومُتوعَّدٌ بالعذاب في النَّار، كما في قول الله تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)} [المدثر: ٤٩ - ٥١].
قال الشنقيطي -رحمه الله تعالى: «فيَجب على المذكِّر -بالكسر- والمذكَّر -بالفتح- أن يَعْملا بمُقتضى التَّذكرة، وأن يتحَفَّظا عن عدم المبالاة بها؛ لئلَّا يكونا حِمَارين من حمُر جهنم» ٢.
٣ - وعذابه في النَّار يكون بطريقةٍ بَشِعة منفِّرة، جاء تصويرُها في حديث أسامة ابن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يُجاء بالرَّجل يوْم الْقيامة، فيُلْقى في النار، فتنْدلق أقْتابُه في النار، فيَدُور كما يدور الحمار بِرَحَاه، فيجْتمع أهْل النار عليْه فيقولون: أيْ فلان، ما شأْنُك؟ أليْس كنْتَ تأمُرنا بالمعْروف وتنْهانا عن المنْكر؟ قال: كنْتُ آمركمْ بالمعْروف ولا آتيه، وأنْهاكمْ عن المُنْكَر وآتيه» ٣.
٤ - ومتوعَّدٌ بقرض شفتيه بمقاريضَ منْ نارٍ لما ثبت من حديث أنس بْن مالكٍ
١ انتهى من تفسير القرطبي (١/ ٣٦٦).
٢ أضواء البيان (١/ ٤٦٣).
٣ رواه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (٢٩٨٩).