101 · ص11 · ج5
ص ١٠٨، يعني قبيلة حرب، ولم يكلف نفسه البحث اللازم لهذا الموضوع، في حين أن كتب الأنساب كلها لم تذكر أن قبيلة حرب هذه التي بالحجاز من خولان من اليمن، وأن نسبها يرجع إلى قحطان، وما ذكرها بهذا سوى الحسن الهمداني.
ثم إن الأستاذ لما اعتمد على النقل من الهمداني لم يكتف بنقل نسب حرب فقط، بل اعتمده أيضًا في تاريخ الوقائع والحروب التي زعم الهمداني أنها قامت بين حرب وعنزة، وبين حرب ومزينة، في آخر خلافة بني أمية، وهذا شيء لم يذكره من كتب التاريخ سوى "الإكليل" للهمداني حسب ما نعلم.
ثم إن ما قاله الهمداني من أن حربًا أجلت عَنَزة، وهم أعني حربًا ستمائة رجل وقتلوا منها بشرًا كثيرًا في تلك الحقبة من الزمن، بل في أحد القرون المفضلة ١، هذا في نظري يحتاج إلى دليل لا يتطرق إليه الشك.
وأين كانت دولة بني أمية عن هذه الأمم ٢ التي تطحنها الحرب بين مكة والمدينة قاعدتي الإسلام ومنبع الرسالة.
بل إن الأدهى من ذلك قوله: إن مُزينة أيضًا ناصبت حربًا العداء وهم - يعني مُزينة - أهل الثروة زهاء خمسة آلاف فقتلت حربُ منها مقتلة عظيمة وأجلوها إلى الساحل من الجار، والصفراء، وأرض جشم فهم بها إلى اليوم لا يدخلون الفرع إلا بجوار أو ذمام بني حرب.
وهذا شيء قل حدوثه في تاريخ الوقائع أن ينتصر ستمائة على خمسة آلاف إلا أن تكون لدى حرب في ذلك الوقت قنابل أو رشاشات، لم نسمع بمثل هذا!! علمًا أن الديار ديار مُزينة وهم أعلم بمراصدها. وقبل الإسلام لم يستطع أحد من القبائل الدنوّ منها أو نيلها، فكيف بعد الإسلام وإقامة شرائع الله في الأرض؟.
وهذا الذي أردت من الأستاذ البلادي أن يسمو بعلمه وقلمه عن مثل هذه الشطحات.
١ يعني سنة ١٣١ هـ كما نقله البلادي عن الهمداني.
٢ قلت: الصحيح أن يقول: القبائل.