9363 · ص820 · ج9
أنه نظر إلى عزَّة ذات يوم وهي متنقبة تميس في مشيتها، فلم يعرفها كُثَيِّر وقال: يا سيدتي! قفي حتى أكلمك فإني لم أر مثلك قط، فمن أنت ويحك؟ قالت: ويحك! وهل تركت عزَّة فيك بقيةً لأحد؟
قال: بأبي أنت! واللَّه لو أن عزَّة أمة لي لوهبتها لك.
قالت: فهل لك في المخاللة؟
قال: وكيف لي بذلك؟
قالت: أني وكيف بما قلت في عزَّة؟!
قال: أقلبه فاحوله إليك.
فسفرت عن وجهها ثم قالت: أغدرًا يا فاسق وإنك لهكذا! فأبلس ١ ولم ينطق وبهت، فلما مضت أنشأ يقول:
ألا ليتني قبل الذي قلتُ شيبَ لي … من السُّمِّ جَدْحَاتٌ بماءِ الذَّرَارحِ ٢
فمتُّ ولم تعلمَ عليَّ خَيانَةً … وكم طالبٍ للربح ليس برابح
أبوءُ بذنبي إنني قد ظَلَمْتُها … وَإنِّي بباقِي سِرِّها غيرُ بائِحِ ٣
لقاء عزَّة وكُثَيِّر:
. . . عن أبي عمرو الجُهنيّ عن أبيه قال:
سارت علينا عزَّة في جماعة من قومها، فتزلت حيالنا، فجاءني كُثَيِّر ذات يوم فقال لي: أريد أن أكون عندك اليوم فاذهب إلى عزَّة، فصرت به إلى منزلي، فأقام عندي حتى كان العشاء، ثم أرسلني إليها وأعطاني خاتمه وقال: إذا سلَّمت، فَستَخرُج إليك جارية، فادفع إليها خاتمي وأعلمها مكاني، فجئت بيتها فسلَّمت فخرجت إليَّ الجارية فأعطيتها الخاتم فقالت: أين الموعد؟ قلت: صَخَراتُ أبي عُبيد الليلةَ، فواعدتها هناك، فرجعت إليه فأعلمتُه فلما أمسى قال لي: انهض بنا، فنهضنا فجلسنا هناك نتحدث حتى جاءت من الليل فجَلَسَتْ فتحدَّثا فأطالا،
١ أبلس: سكت وتحير.
٢ الجدحه: اللته. والذرارح: دويبات أعظم من الذباب.
٣ الأغاني ٩/ ٣١، ٣٢.