← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
9363 · ص820 · ج9
أنه نظر إلى عزَّة ذات يوم وهي متنقبة تميس في مشيتها، فلم يعرفها كُثَيِّر وقال: يا سيدتي! قفي حتى أكلمك فإني لم أر مثلك قط، فمن أنت ويحك؟ قالت: ويحك! وهل تركت عزَّة فيك بقيةً لأحد؟ قال: بأبي أنت! واللَّه لو أن عزَّة أمة لي لوهبتها لك. قالت: فهل لك في المخاللة؟ قال: وكيف لي بذلك؟ قالت: أني وكيف بما قلت في عزَّة؟! قال: أقلبه فاحوله إليك. فسفرت عن وجهها ثم قالت: أغدرًا يا فاسق وإنك لهكذا! فأبلس ١ ولم ينطق وبهت، فلما مضت أنشأ يقول: ألا ليتني قبل الذي قلتُ شيبَ لي … من السُّمِّ جَدْحَاتٌ بماءِ الذَّرَارحِ ٢ فمتُّ ولم تعلمَ عليَّ خَيانَةً … وكم طالبٍ للربح ليس برابح أبوءُ بذنبي إنني قد ظَلَمْتُها … وَإنِّي بباقِي سِرِّها غيرُ بائِحِ ٣ لقاء عزَّة وكُثَيِّر: . . . عن أبي عمرو الجُهنيّ عن أبيه قال: سارت علينا عزَّة في جماعة من قومها، فتزلت حيالنا، فجاءني كُثَيِّر ذات يوم فقال لي: أريد أن أكون عندك اليوم فاذهب إلى عزَّة، فصرت به إلى منزلي، فأقام عندي حتى كان العشاء، ثم أرسلني إليها وأعطاني خاتمه وقال: إذا سلَّمت، فَستَخرُج إليك جارية، فادفع إليها خاتمي وأعلمها مكاني، فجئت بيتها فسلَّمت فخرجت إليَّ الجارية فأعطيتها الخاتم فقالت: أين الموعد؟ قلت: صَخَراتُ أبي عُبيد الليلةَ، فواعدتها هناك، فرجعت إليه فأعلمتُه فلما أمسى قال لي: انهض بنا، فنهضنا فجلسنا هناك نتحدث حتى جاءت من الليل فجَلَسَتْ فتحدَّثا فأطالا،
١ أبلس: سكت وتحير. ٢ الجدحه: اللته. والذرارح: دويبات أعظم من الذباب. ٣ الأغاني ٩/ ٣١، ٣٢.