9243 · ص808 · ج9
ليبتاعهم قومهم، فغدوا جميعًا إلى الخلصاء ١، وفيهم قيس بن الحدادية، فأخرجوهم وجعلوهم في حظيرة ليحرقوهم، فمر بهم عدي بن نوفل فاستجاروا به فابتاعهم وأعتقهم، فقال قيس يمدحه:
دَعَوتُ عَديًا والكبولُ تَكبُّنِي … ألا عَديُّ يَا عَديُّ بنُ نَوفَلِ ٢
دَعَوتُ عَديًّا والمنَايَا شَوَارِعٌ … ألا يَا عَديُّ الأسيرُ المُكَبَّلِ ٣
فَمَا البحرُ يَجرى فى السَّفينِ إذَا غَدَا … بأجودَ سيبًا مِنْهُ في كُلِّ مَحْفَلِ ٤
تَدارِكَت أَصْحُابَ الحظيَرةَ بَعْدَمَا … أصَابَهُم مِنَّا حَريقُ المُحَلَّلِ ٥
وَأَتْبَعْتَ بينَ المشعَرَينِ سَقَايَةً … لحجَّاجِ بيتِ اللَّهِ أكَرَمَ مَنْهَلِ ٦
شوق وحنين:
قال قيس بن الحُدادية:
بانَتْ سُعادُ وأَمْسَى القَلبُ مُشتاقا … وَأقْلَقَتهَا نَوَى الإزْمَاعِ، إقْلاقَا
وَهَاجَ بالبَين، منها، مهْجَسٌ فَجِعٌ … قَدْ كَانَ، قدْمًا، بفَجْعِ البَينِ نَعَّاقَا
أضْحَتْ مَنَازِلُهَا، بالْقَاعِ، دارِسةً … إِلَّا نُئيّا، كَوَشْمِ الجَفْنِ، أخْلاقَا ٧
أَدْنَى الإماءُ جَمالاتٍ قُراسيةً … كَوُمَ الذُّرَى، مُوَّر الأعضاد، أَفْنَاقَا ٨
أنَّى أُتِيحَ، لَهَا، حِرْبَاءُ تَنْضُبَةٍ … لا يُرْسِلُ السَّاقَ، إِلَّا مُمْسِكًا سَاقَا ٩
١ الخلصاء: بلد بالدهناء، والدهناء من ديار بني تميم بنجد.
٢ هو عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة. والكبول: جمع كبل، وهو أعظم ما يكون من الأقياد. وكبه: قلبه وصرعه.
٣ شوارع: جمع شارعة، أي مسددة، من شرعت الرماح أي تسددت.
٤ السيب: العطاء.
٥ المحلل: أي من حلل إحراقنا في الأشهر الحرم.
٦ الأغاني ١٣/ ١٤٦.
٧ التي: جمع التؤي، وهو الحفيرة حول الخيمة تمنع عنها ماء المطر. والجفن: غمد السيف والأخلاق: البالية.
٨ القراسية: الضخمة الشديدة. والكوم جمع أكوم. وهو البعير العظيم السنام. ومور: جمع ماثر وهو المائج السريع الحركة. والأفتاق: الفحول: المكرمة.
٩ تنضبة: شجرة تألفها الحرابي، والحرباء إذا لجأ إلى شجرة فزالت عنها الشمس تحول إلى أخرى أعدها لنفسه. وهذا مثل يضرب للمحلف، أي لا يدع حاجة إلا سأل عنها.