9193 · ص803 · ج9
ثم أغارت هوازن وأصابت، رعاء لبني ضاطر بن حبيشية من خزاعة، فقتلوا منهم رجلًا وسبوا منهم سبيًا كثيرًا واستاقوا أموالهم وقد قال مالك بن عوف النصري في ذلك:
تَلقَّطنَ ضَبطاري خُزاعة بعدما … أَبَرْنَ بصَحْراءِ الغَميمِ الملوَّحا ١
قَتَلْنَاهُمُ حَتَّى تَرَكْنَا شريدهم … نِساءً وأيتامًا ورَجُلًا مُسدَّحا ٢
ثم أغار قيس على هوازن وقتل أبا زيد وعروة:
فلما صنعت هوازن ببني ضاطر ما صنعت جمع قيس بن الحُدادية قومه، فأغار على جُموع هوازن، فأصاب سبيًا ومالا، وقتل يومئذ من بني قشير: أبا زيد وعروة وعامرًا ومُروحًا، وأصاب أبياتًا من كلاب خُلوفًا ٣، واستاق أموالهم وسبيًا ثم انصرف وهو يقول:
نحنُ جَلبنَا الخَيلَ قُبّا بُطُونها … تَرَاهَا إلى الدَّاعي المُثوِّب جُنَّحا ٤
بكلِّ خُزَاعيٍّ إذا الحرب شمَّرتْ … تَسَرْبَلَ فيها بُرْدُهُ وَتَوشَّحَا
قَرَعْنَا قُشيرًا في المحَلِّ عشيَّةً … فَلَمْ يَجدُوا في واسِعِ الأرْضِ مَسْرَحا
قَتَلْنَا أَبَا زَيد وزَيدًا وعَامرًا … وَعروةَ أقْصَدنَا بهَا ومروَّحا ٥
وأُبنا بإبلِ القوم تحدى، ونسوةٍ … يبكّينَ شلوًا أو أسيرًا مُجَرَّحا ٦
غَداةَ سَقينا أرضهم مِنْ دِمَائِهم … وأُبْنَا بأُدَمٍ كُنَّ بالأَمْسِ وضَّحا ٧
١ الضيطار: الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده. أبارهم: أهلكهم. الغميم: موضع بين مكة والمدينة قرب المدينة بين رابغ والجحفة.
٢ السدح: ذبحك المشيء وبسطه على الأرض، أو هو الصرع بطحًا على الوجه، أو إلقاء على الأرض كالتسديح.
٣ الخلوف: الحي إذا خرج الرجال وبقي النساء.
٤ القبب: دقة الخصر وضمور البطن. الشويب: تثنية الدعاء. جنح: جمع جانحة أي مائلة إليه مقبلة عليه (وفي البيت خرم).
٥ أقصده: طعنه فلم يخطئه.
٦ تحدى: تساق. والشلو: كل مسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية.
٧ بأدم: أي بسبايا من النساء، وأدم جمع أدماء، وصف بالأدمة بالضم وهي في الناس: السمرة. وضحا: أي بيضًا جمع واضحة، صرن أدمًا لشدة ما قاسين من ذل السبي والغلبة.