10289 · ص925 · ج4
أولنا ياطا حمادًا وعثعت … وآخرنا ياطا دقاقًا سَفِيَّها ١
وليا بنات القايدي ينخفننا ٢ … عطاشى لَهَافَى يابسات شِفِيّها
وقلنا لهن حنا لكن دون داركن … بالحرب وإلا ما رجونا جَنِيَّها
وإلا يا طيور الجو قومي تباشري … وخلي سباع الشام ٣ تدني جِرِيَّها ٤
رمينا لها في بطن ينبع ضيافة … تموت وهي في ضدها ٥ وَاهَنِيَّها
يشبع منها كل عَوْدٍ منحني … وتشبع سباع ماحيات فميَّها
ويظهر أن النساء اشتركن في هذه الحرب كممونات ومسعفات، ذلك أن الخصم - في أعراف البادية - لا يعرض للنساء حتى ولو رآهن يحملن الذخائر والمؤن إلى المقاتلين.
والشاهد قول الجهني:
نُبيِّض ٦ على ثلاث نَبَنْ ٧ يوم حربنا … عليهن من البيضاء ثياب فضايل
منهن سقياتنا يوم حربنا ٨ … عذيات ٩ ما يا طَنّ قيلًا وقايل
منهن من نرسلها بالملح ١٠ بيننا … نرسلها بسهوم المنايا رسائل ١١
١ كناية عن الكثرة.
٢ ينخننا.
٣ الشام عندهم: كل جهة الشمال، كما أن اليمن كل جهة الجنوب.
٤ جريها: جراها، جمع جرو، وهو ابن السبع أو الكلب.
٥ ضدها: في اصطلاحهم مثلها، فهم يقولون - مثلًا: إن فلانًا ضد فلان أي مثله وليس خصمه.
٦ نُبيِّض: أي نقول لهن: بيض الله وجوهكن. وهي دعاء بالنقاء والطهر، فهم يقولون: فلان أبيض الوجه، أي ذو وفاء وبر. وفلان أسود الوجه. أي ذو مكر وخديعة.
٧ نبن: ظهرن وبرزن.
٨ تكرار القافية بلفظ واحد من عيوب الشعر عند البادية.
٩ عذيات: شريفات نقيات بعيدات عن القول والقيل.
١٠ الملح هنا: المراد به ملح البارود.
١١ القصيدتان في منحاهما الهلالي ومبناهما ركيكتان ولكنهما شاهدتان، تاريخيتان.