← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
125 · ص13 · ج5
سُليم وكلها قبائل عدنانية أصلها واحد، وعدوها الذي يخرجها من ديارها واحد، قوامه ستمائة مقاتل. فهل يوجد أعجب من هذا؟! ثم أين ذهبت الدولة الإسلامية التي كانت حاكمة في ذلك العصر؟ اللهم إن هذا من شطط القول الذي لا يصدقه أحد. وقد زلَّ بها الأستاذ البلادي وأوردها على مُزينة. وما هكذا تورد الإبل يا شيخنا. والكل يعلم أن الهمداني لم يسبق إلى هذا القول ولم ينقله أحد ممن جاء بعده حسب علمنا، وهو شاذ في قوله هذا، والشواذ لا حكم لها فكيف تؤخذ أساسًا يعتمد عليها يرفع بها أناسًا ويضع بها آخرين؟. أنا أظن لو أن الأستاذ البلادي حفظه الله تروّى قليلًا وتثبت لوجد أن هذا القول غير صحيح، فإن أكثر ما كتبه الهمداني أخبار آحاد لا يعوّل عليها، إذ لا يمكن العدول عن المتواتر مما نقله العلماء واتفقوا عليه، ونقله عنهم من بعدهم، وأقروهم عليه، مع اطلاعهم على ما كتبه الهمداني بلا شك ١. فما الذي يجعلنا نتشبث بأخبار رجل واحد ونترك أقوال الأمة كلها إلا أن نكون نريد الانتصار لآرائنا، وهذا ما لا تقبله الأصول، وتأباه الأمانة العلمية. ونحن نقول هذا القول لأنا في معرض النقد وتفنيد مزاعم الهمداني، وإلا فنحن نعترف بسعة علم الأستاذ البلادي خاصة في هذا المجال وأننا في بعض الحالات أو أكثرها نكون عيالًا عليه، ولكن مهما يكن الإنسان هو الإنسان ولا محيد له عن النقص. والذي يهمنا من هذا كله هو أمر مُزينة، فبعد أن قُسِّمت حرب إلى هذا التقسيم ووزّعت هذا التوزيع، فلا ضير على مزينة العدنانية أن تذكر نسبها بوضوح وأن يكون لها تاريخها الواضح الجلي الذي لا يستطيع أحد أن ينكره، فهو في كتب السنة أكثر منه في كتب الأدب، وفي تراجم الصحابة أكثر منه في دواوين الشعر. والحاصل أن زعزعة كهذه لا طائل تحتها ولكن كما قيل:
١ انظر لهذا المعنى: مقدمة صفة جزيرة العرب لشيخ حمد الجاسر ص ١١، ١٢، ١٣.