1383 · ص118 · ج6
فمشى زَهْدم وأخوه حتى أتيا قيس بن زهير العبسي فقالا: أخذ مالك أسيرنا من أيدينا. فقال: ومَنْ أسيركما؟ قالا: حاجب بن زرارة.
فخرج قيس حتى وقف على بني عامر فقال: إن صاحبكم أخذ أسيرنا فقالوا: مَنْ صاحبنا؟ قال: مالك ذو الرُّقيبة أخذ حاجبًا من الزهدَمين ..
فجاءهم مالك فقال: لم آخذه منهما؛ ولكنه استأسر لي وتركهما؛ فلم يبرحوا حتى حكَّموا حاجبًا في ذلك - وهو في بيت ذي الرقيبة - فقالوا: منْ أَسَرَك يا حاجب؟ فقال: أما من ردني عن قَصدي ومنعني أن أنجو ورأى مني عَورة فتركها فالزهدمان ١، وأما الذي استأسرتُ له فمالك؛ فحكموني في نفسي.
فقال له القوم: قد جعلنا إليك الحكم في نفسك، فقال: أما مالك فله ألفُ ناقة، وللزَّهْدَمين مائة.
وفي ذلك اليوم قالت دختنوس ترثي أباها لقيط بن زرارة:
بَكَرَ النَّعِيُّ بخير خِنْـ … ــدفَ كَهْلِها وشبابِها ٢
وبخيرِها نسبًا إذا … عُدَّت إلى أنسابها ٣.
وأضَرِّها لعدوِّها … وأفكِّها لرقابها ٤
وقريعها ونجيبها … في المطبقَاتِ ونابِها ٥
ورئيسها عند الملـ … ــوك وزين يوم خِطابها
فَرْع عمود للعشيـ … ــرة رافعًا لنصَابها ٦
١ الزهدمان: زهدم وقيس، كما في اللسان.
٢ بكر: أتى باكرًا. وخندف: أم مدركة بن إلياس، إليها تنسب قبائل من مُضَر، ومنها تميم.
٣ رواية ابن الأثير: وأتمها نسبًا إذا رجعت إلى أنسابها.
٤ أي أنه يحرر رقاب قومه من الأسر.
٥ القرع: السيد، وأصله الغالب في المقارعة. والمطبقات: الشدائد، والسنون المجدبة، وناب القوم: سيدهم.
٦ الفرع: الابن. والعمود: السند.