686 · ص60 · ج5
الفاحش بن حرب وإخوتهم سبَّاق بن الفاحش، ومسلم بن الفاحش بن حرب ومالك بن حرب وبنو الحارث بن عمرو من سلالة الفَيَّاض بن حرب.
* أيام بني حرب وتصحيح للتاريخ: قال الهمداني عن محدثه محمد بن إبراهيم المحابي: (ذكر لي محمود أن بني حرب لما صارتْ إلى (قدس) من الحجاز، وبها عنَزَة ١ ومُزَيْنَة وبنو الحارث وبنو مالك من سُلَيْم. وقد ناصَبَتْهم الحرب عَنَزة، والذي هاج ذلك أن رجلا حربيًّا وآخر عَنزيًّا امْتريا في جذاذ نخل، فَعَدا الحربيُّ على العَنَزِيّ فضربه ضربة بتكَ بها يده، فَعَدَتْ بنو حرب يومئذ وهي ست مئة رجل فأجلوا من بالبلد من عَنزَة إلى الأعراض من (خَيْبَر) وقتلوا منها بَشرًا كثيرًا، ثم ناصَبَتْهُمْ مُزَيْنَةُ الحرب. وكانت أهل ثروة زهاء خمسة آلاف، فقتلوا منها مقتلة عظيمة، وأجْلُوها إلى الساحل من (الجار) و (الصَّفراء) وأرض جُشَم، فهم بها إلى اليوم، لا يدخلون (الفُرْعَ) إلَّا بجوار وذمام من بني حرب، وبقيت سُلَيْم، فناصَبَتْهم بنو الحارث وبنو مالك من سُلَيْم، وهم زهاء أربعة آلاف وهم أهل (الحَرّتَيْن) و (النّقيع) فحاربوهم دهرًا فأجلوهم عن (الحرتَيْن) و (النقيع) وقتلوا منهم عددًا كثيرًا وصارت بنو الحارث وبنو مالك لا يدخل منها (الحرّتيْن) و (النقيع) داخل إلَّا بذمام من بني حرب، وقد يُبْقي عليهم محمود لأنَّ أُمَّهُ جُشَمِيَّةٌ من هوازن، فلما غلبتْ بنو حرب على تلك البلاد وقهرت تعلَّقت قريش بإصهارهم. وأسند إليهم كل وألقي أزِمَّةَ أمره في أيديهم، وغلبوا على طريق المدينة إلى مكة فلم يَسِرْها أحدٌ منهم إلَّا بخفارتهم. وكان المقتدر بالله يبعث إليهم طول حياته بالمال في خفارة الطريق، وإلى اليوم هم على ذلك، قال أبو جعفر المحابي: فمن أيام بني حرب في وقتنا هذا وقبله بِمُدَيْدَة يوم (الحرَّة) وقتل فيه من سُلَيْم سبعين رجلًا وحُمِدَ يومئذٍ من بني حرب بنو عمرو بن زياد وقتل منهم جماعة من الجماعة أربعة
١ [لم أر من ذكر أن من منازل عنزة جبل (قُدس) الجبل المعروف الآن، وينطقه العامة (ادقس) بقرب المدينة، أما سكناهم في خيبر ونواحيها وما بقربها من الحرار والبلاد، فقد ذكره كثير من المتقدمين، وامتداد دركهم كما ذكر الجزيري إلى قرب المدينة في القرن العاشر، لعل ذلك حدت في القرون المتأخرة].