7392 · ص638 · ج1
وأبيات الخنساء هذه لها قصة أوردها أبو العباس فقال: كان لزهير ابنٌ يقال له سالم جميل الوجه حسن الشعر، فأهدى إليه رجل بُرْدَيْن فلبسهما وركب فرسًا له خيارًا وهو بماءة يقال لها النُّتَاءَةُ: مَاءُ لِغِنِي ١. ومرَّ بامرأة من العرب فقالت: ما رأيت كاليوم قطُّ رجلًا ولا بردين ولا فَرَسًا أحسن، فما مضى قليلًا حتى عثر به الفرس، فاندقت عنقه، وانشق البردان واندقت عنق الفرس.
فقال زهير يرثي ابنه سالمًا:
رأت رجلًا من العيش غبطة … وأخطاه فيها الأمور العظائم
وشبَّ له فيها بنون وتوبعت … سلامة أعوام له وغنائم
فأصبح محبورًا يُنَظَّرُ حَوْلَهُ … بمغبطة لو أن ذلك دائم
وعندي من الأيام ما ليس عنده … فقلت تَعَلَّم إنما أنت حالم
لَعَلَّك يومًا أن تراعي بفاجع … كما راعني يوم النُّتَاءَةِ سالم ٢
وقالت بنت زهير الأبيات السابقة. والخنساء شاعرة كبيرة ولكن لَمْ يصل إلينا من شعرها سوى ما دوِّن مع شعر أبيها.
١ غني قبيلة من قيس عَيْلان من مُضَر، والنتاءة هي الشبيكية الآن المعروفة في أعالي القصيم، قال ذلك العبودي في معجمه وانتصر له ولا إخاله إلَّا على حق حسب اطلاعنا.
٢ أبو العباس بتحقيق الدكتور قباوة ص ٢٢٥، ٢٥٦.