782 · ص68 · ج5
سنة ٣٥٤ هـ فقال: (ورد الخبر بأن بني سُلَيْم قطعوا الطريق على قافلة المغرب ومصر والشام الحاجة إلى مكة في سنة أربع وخمسين وكانت قافلة عظيمة وكان فيها من الحاج التجار، والمنتقلون من الشام إلى العراق هربًا من الروم، ومن الأمتعة نحو عشرين ألف حمل، منها دقّ مصر ألف وخمسمائة حمل، ومن المغرب أثنا عشر ألف حمل، وأنه كان في أعدال الأمتعة من الأموال من العين والورق ما يكثر مقداره جدًّا وكان لرجل يعرف بالخواتيمي قاضي طرسوس فيها مئة وعشرون ألف دينار عينا، وأن بني سُلَيْم أخذوا الجمال مع الأمتعة، وبقي الناس رحّالة منقطعا بهم كما أصاب الناس في (الهبير) سنة القرمطي، فمن الناس من عاد إلى مصر ومنهم من تلف وهم الأكثرون) [المنتظم ١٤/ ١٧٤] قال الأحيوي: هذا الخبر الذي أورده غير واحد من المؤرخين يدل على مدى جسامة بني سُلَيْم ومدى خطورتهم على قوافل الحاج وغيرها، مما يدل على ضخامة عددهم فإن كان بنو سُلَيْم وغيرهم على زعم الهمداني لا يسيرون بين المدينة ومكة إلا بخفارة بني حرب فأين كان بنو حرب آنذاك؟ ومما يدل على كثرة بني سُلَيْم وقوة شأنهم قتلهم لحاكم المدينة سنة ٥٩٠ هـ قتله بنو زغب من سُلَيْم كما سيجئ بإذن الله تعالى، وقد أشار ابن سعيد الأندلسي (ت ٦٨٠ هـ) إلى كثرة بني منصور، وهم هَوَازنْ وسُلَيْم ومَازِنْ فقال: (قال لي أحد العارفين من عرب الشرق: إنهم إذا نادوا يآل منصور في أرض العرب والعراق والجزيرة يجتمع لهم نحو خمسين ألف فارس، وكانت أرضهم في الجاهلية فيما يوالي سروات الحجاز من نجد، والنسب المذكور في عقب منصور في هوازن وفيها العدد وفي سُلَيْم وفيها أيضًا عدد ونباهة، وفي مازن وهي دونهما) [نشوة الطرب ٢/ ٤٩٩] وسيأتي في حديثنا عن بني علي أن القبائل المسيطرة على منطقة المدينة وما حولها هي قبائل بني سُلَيْم، وبني لام من طيئ، وقد سبقت الإشارة إلى وجود عَنَزة القوي حول المدينة، ولا ذكر لبني حرب، وقد سبقت الإشارة إلى ما ذكره الهمداني أن بني سُلَيْم كانوا أضعاف أضعاف بني حرب (بنو حرب ٦٠٠ وبنو الحارث وبنو مالك فقط من سُلَيْم ٤٠٠٠) والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين هم بنو سُلَيْم وهل هم