9009 · ص785 · ج4
سيفي أنيسي ورمحي كلما نهمت … أسد الدحال إليها مال جانبه ١
وكم غدير مزجت الماء فيه دما … عند الصباح وراح الوحش طالبه
يا طامعًا في هلاكي عد بلا طمعٍ … ولا ترد كأس حتف أنت شاربه
وقال يتوعد النعمان بن المنذر ملك الحيرة ويفتخر بقوله:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب … ولا ينال العُلا مَنْ طبعه الغضبُ
ومَنْ يكن عبد قوم لا يخالفهم … إذا جفوه ويسترضي إذا عتبوا
قد كنت فيما مضى أرعى جِمالهم … واليوم أحمي حماهم كلما نكبوا
لله درُّ بني عبس لقد نسلوا … من الأكارم ما قد تنسل العربُ
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسبُ … يوم النزال إذا ما فاتني النسبُ
إن كنت تعلم يا نعمان أي فتًى … يلقى أخاك الذي قد غرَّهُ العصبُ
فتًى يخوض غمار الحرب مبتسما … وينثني وسنان الرمح مختضبُ
إن سلَّ صارمه سالت مضاربه … وأرشق الجو وانشقت له الحجبُ ٢
والخيل تشهد لي أنَّ أكفكفها … والطعن مثل شرار النار يلتهبُ ٣
إذا التقيت الأعادي يوم معركة … تركت جمعهم المغرور يُنتهبُ ٤
لي النفوس وللطير اللحوم … وللوحش العظام وللخيالة السلبُ ٥
لا أبعد الله عن عيني غطارفةً … إنسًا إذا نزلوا جنًّا إذا ركبوا ٦
أسود غاب ولكن لا نيوب لهم … إلا الأسنة والهندية القضبُ ٧
مازلت ألقى صدور الخيل مندفعا … بالطعن حتى يضج السرج واللببُ ٨
١ نهمت: شرهت إلى الماء، والدحال جمع دحل: وهو الهوة يتسع أسفلها.
٢ صارمه: سيفه، ومضاربه جمع مضرب وهو نصله.
٣ أكفكفها: أردها، يريد إلى غمرة القتال إذا حاولت الهرب.
٤ ينتهب: أراد يهربون فكأنما هم ينتهبون أنفسهم من ساحة القتال.
٥ السلب: غنيمة الحرب.
٦ الغطارفة: جمع غطريف وهو الكريم الشريف.
٧ الهندية: السيوف المنسوبة إلى الهند، والقضب جمع قضيب وهو السيف القاطع.
٨ اللبب: حزام يشد على صدر الدابة يمسك السرج على صدرها.