9059 · ص790 · ج4
وقال في إحدى غاراته هذه الأبيات الرائعة التي تعبر عن بطولته وحكمته:
حكم سيوفك في رقاب العُذَّل … وإذا نزلت بدار ذلٍ فارحلِ
وإذا بليت بظالم كن ظالمًا … وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهلِ
وإذا الجبان نهاك يوم كريهة … خوفًا عليك من ازدحام الجحفلِ
فاعصِ مقالته ولا تحفل بها … وأقدم إذا حقَّ اللقاء في الأولِ
واختر لنفسك منزلًا تعلو به … أو مت كريمًا تحت ظل القسطلِ
فالموت لا ينجيك من آفاته … حصن ولو شيدته بالجندلِ
موت الفتى في عزِّ خير له … من أن يبيت أسير طرفٍ أكحلِ
إن كنت في عدد العبيد فهمتي … فوق الثريا والسِّماك الأعزلِ
أو أنكرَت فرسان عبس نسبتي … فسنان رمحي والحسام يقر لي
وبذابلي ومهندي نلت العلا … لا بالقرابة والعديد الأجزلِ ١
ورميت مهري في العجاج فخاضه … والنار تقدح من شفار الأنصلِ ٢
خاض العجاج محجلًا حتى إذا … شهد الوقيعة عاد غير محجلِ ٣
ولقد نكبت بني حريقة نكبة … لما طعنت صميم قلب الأخيلِ ٤
وقتلت فارسهم ربيعة عنوة … والهيذبان وجابر بن مهلهلِ
وابني ربيعة والحُريس ومالكًا … والزبرقان غدًا طريح الجندلِ
وأنا ابن سوداء الجبين كأنها … ضبع ترعرع في رسوم المنزلِ
الساق منها مثل ساق نعامةٍ … والشعر منها مثل حبِّ الفلفلِ
١ الذابل والمهند: الرمح والسيف، العديد الأجزل: العدد الكثير من الناس والأقرباء.
٢ الشفار: جوانب النصل.
٣ المحجل: الأبيض القوائم من الخيل.
٤ الأخيل: المتكبر.