9069 · ص791 · ج4
والثغر من تحت اللثام كأنه … برق تلألأ في الظلام المسدلِ
يا نازلين على الحمى ودياره … هلَّا رأيتم في الديار تقلقلي
قد طال عزكم وذُلِّي في الهوى … ومن العجائب عزكم وتذللي
لا تسقني ماء الحياة بذلَّةٍ … بل فاسقني بالعزِّ كأس الحنضلِ
ماء الحياةِ بذلةٍ كجهنم … وجهنم بالعز أطيب منزلِ
وقال أيضًا:
حاربتني يا نائبات الليالي … عن يميني وتارة عن شمالي
واجهدي في عداوتي وعنادي … أنت والله لم تلمِّي ببالي
إن لي همة أشد من الصخور … وأقوى من راسيات الجبالِ
وسنانًا إذا تعسفت في الليل … هداني وردني عن ضلالي ١
وجوادًا ما سار إلا سرى البرق … وراه من اقتداح النعالِ ٢
أدهم بصدع الدجى بسوادٍ … أين عينيه غرة كالهلالِ ٣
يفتديني بنفسه وأفديه … بنفْسي يوم القتال ومالي
وإذا قام سوق حرب العوالي … وتلظى بالمرهفات الصقالِ
كنت دلّالها وكان سناني … تاجرًا يشتري النفوس الغوالي
يا سباع الفلا إذا اشتعل الحرب … اتبعيني من القفار الخوالي
اتبعيني تري دماء الأعادي … سائلاتٍ بين الربى والرمالِ
ثم عودي من بعد ذا واشكريني … واذكري ما رأيته من فعالي
وخذي من جماجم القوم قوتًا … لبنيك الصغار والأشبالِ
خرج عنترة على قومه غضبان فنزل على بني عامر من هوازن وأقام فيهم زمانًا، فأغارت جُشَم من هوازن على ديار قومه (عبس) من غطفان، وكان على
١ تعسفت: خبطت في العتمة.
٢ وراه: وراءه.
٣ الأدهم: شديد السواد ويصدع: يشق.