9139 · ص798 · ج4
وبين ثنايها إذا ما تبسمت … مدير مدامٍ يمزج الراح بالشهدِ
شكا نحرها من عقدها متظلما … فوا حربًا من ذلك النحر والعقدِ ١
فهل تسمح الأيام يا ابنة مالك … بوصل يداوي القلب من ألم الصدِّ؟!
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي … وأجرع فيكِ الصبر دون الملا وحدي ٢
وحقِّكِ أشجاني التباعد بعدكم … فهل أنتم أشَجاكم البعد من بعدي ٣
وسأله بعض أصحابه يوما أن يصف عبلة فقال:
لعوب بالباب الرجال كأنها … إذا أسفرت بدر بدا في المحاشد ٤
شكت سقما كيما تعاد ومابها … سوى فترة العينين سقم لعائد ٥
من البيض لا تلقاك إلا مصونة … وتمشي كغصن البان بين الولائد ٦
كأن الثريا حين لاحت عشيةً … على نحرها منظومة في القلائد
منعمة الأطراف خود كأنها … هلال على غصن من البان مائد ٧
حوى كل حسن في الكواعب شخصها … فليس بها إلا عيوب الحواسد ٨
ونختم أشعار عنترة بهذه الأبيات من معلقته المشهورة:
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك … إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابح … نهدٍ تعاوره الكماة مكلمِ
طورًا يجرد للطعان وتارةً … يأوي إلى حصد القسي عرمرمِ ٩
يخبرك من شهد الوقيعة أنني … أغشى الوغى وأعف عند المغنمِ
١ النحر: الصدر.
٢ سأحلم: سأصفح حلما وكرما، والملا: الناس وأصله الملأ بالهمز الذي حذف لضرورة الشعر.
٣ أشجاني: من الشجو وهو الهيام والحزن لفقد الحبيب.
٤ المحاشد: مجالس الناس ومجتمعهم.
٥ فترة العينين: تماديها في التراخي والفتور.
٦ الولائد: الفتيات.
٧ الخود من النساء: الشابة الناعمة، ومائد أي مضطرب.
٨ الكواعب: الجواري اللائي نهدت أثداؤهن.
٩ العرمرم: الكثير، والقسي جمع قوس.