9143 · ص798 · ج9
فقال عوف يمدح عبد اللَّه وأباه:
يا ابْنَ الَّذي دَانَ لَهُ المشْرقَانِ … وأُلْبسَ الأمْنَ بهِ المغْربَانْ ١
إنَّ الثَّمأنِينَ وبُلِّغْتُهَا … قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تُرْجُمَانْ
وأبدلتني بالشَّطَاط أنحْنا … وكُنْتُ كالصَّعْدَةِ تحت السِّنَانْ ٢
وَعَوَّضتني من زمَاعِ الفَتَى … وَهِمّتي هَمَّ الهجان الهدَانْ ٣
وقَارَبَتْ منِّي خُطًى لَمْ تَكُنْ … مُقَاربَاتٍ وثَنَتْ مِنْ عنَانْ ٤
وأَنْشأَتْ بَيني وَبَيْنَ الوَرَى … عَنَانَةً مِنْ غَيْرِ نَسْجِ العَنَانْ ٥
ولَم تَدَعْ فِيَّ لُمسْتَمْتعٍ … إلا لِسَانِي وبَحَسْبي لِسَانْ
أَدْعُو بِهِ اللَّهَ وأُثْني بِهِ … عَلَى الأَمِيرِ المُصْعَبيِّ الهَجَانْ ٦
وَهِمْتُ بالأوطَانَ وَجْدًا بها … وبالغَوانِي أَيْنَ منِّي الغَوَانْ ٧
فَقَرِّبانِي بأَبي أَنْتُما … منْ وطَني قَبْل اصْفرَار البَنَانْ ٨
وقَبْلَ مَنْعَاي إلى نِسْوة … أَوْطانُها حَرَّانُ والرَّقَّتَانْ ٩
سَقَى قَصُورَ الشاذياخِ الحَيَا … منْ بَعْدِ عَهْدِي وقُصُور الميَانْ ١٠
فَكَمْ وكَمْ مِنْ دَعْوَةٍ لِي بِها … أَنْ تَتَخَطَّاها صُرُوفُ الزَّمَانْ ١١
١ المشرقان والمغربان: أي يا من حكم المشرفين والمغربين، وأحل الأمن فيهما.
٢ الطول وحسن القوام أو اعتداله. أنحنا: في الأصل (الحنا) يريد الانحناء أي تقوس الظهر. والصعدة: القناة المستوية. والسنان: حديدتها.
٣ الزماع: كسحاب: المضاء في الأمرن فهو اسم من الزميع: أي الشجاع الذي يزمع بالأمر ثم لا يثني عنه. همتي: ورد في طبقات ابن معتز (١٨٧) همه. والهدان: الأحمق الثقيل.
٤ العِنَان: سير اللجام، فهو يكفي عن الانقياد. (بكسر العين).
٥ العَنَان: المسحاب واحلله عنانه (بفتح العين).
٦ الهجان: الحسيب.
٧ همت بالأوطان: أحببتها وتعلقت بها من الوجد والحزن. والغواني جمع غانية وهي المرأة الجميلة الناعمة المستغنية بجمالها.
٨ اصفرار البنان: كناية عن الموت.
٩ المنعى: خبر الوفاة. وحران والرقتان: موضعان. وورد في طبقات ابن معتز (الرقمتان ١٨٨).
١٠ الشاذياخ والميان: موضعان بنيسابور. وهي قصور بخراسان لآل طاهر.
١١ معجم الأدباء ٥/ ٢١٣٩.