9573 · ص841 · ج9
نفسي فداؤك أيّ ليث كتيبةٍ … يُرمَى بِها بين القنا المرفاضِ ١
وما طرأ لأبي الشيص في الدنيا وسارت به الركبان هذه القصيدة وهي من عيون شعره إذ قال:
أَشاقكَ والليلُ مُلْقي الجِرانِ … غُرابٌ يَنوحُ على غُصْنِ بَانِ
أحمُّ الجَناح شديد الصِّياح … يُبكِّي بعينين لا تَهْمُلانِ ٢
وفي نَعَباتِ الغرابِ اغترابٌ … وفي البَانِ بَيْنٌ بعيدُ التَّدانِ ٣
لعَمْري لئنْ فَزعَتْ مُقلتا؛ … إلى دمعةٍ قَطْرُها غيرُ وانِ ٤
فَحُقَّ لعينيك أَلا تجفَّ … دموعُهما وهما طَرِفانِ ٥
ومن كان في الحيِّ بالأَمْس منك … قريبَ المكان بعيدُ المكانِ
فهل لك يا عيشُ من رَجْعةٍ … بأيَّامِك المُونقاتِ الحسانِ
فيا عيشَنا، والهوى مُورق … له غُصنٌ أخضرِ العود دانِ ٦
لعلَّ الشباب ورَيْعانَهُ … يُسَوِّدُ ما بيّضَ القادمانِ
وهيهات يا عيش من رجعة … بأغْصَانِكَ المائلات الدَّوَاني
لقد صَدَعَ الشيبُ ما بيننا … وبينك صَدْعَ الرِّداءِ اليماني
عليك السلام فكم ليلة … جموحٍ دليلٍ خَليعِ العنانِ ٧
قَصَرْتُ بك اللَّهوَ في جانبيه … بِقَرْعِ الدُّفوفِ وعَزَفِ القَيانِ
وعَذْراءَ لمْ تَفْتَرِعْها السُّقَاةُ … ولا اسْتَامها الشَّرْبُ في بيتِ حانِ
ولا احْتَلَبَتْ دَرَّها أَرْجُلٌ … ولا وَسَمَتْها بنارٍ يَدانِ ٨
١ هكذا بالأصل ولعلها الأرفاض وهو ما تحطم من الشيء وتفرق. ويريد به: القنا التي يحطمها ويفرقها. (طبقات الشعراء ٧٦).
٢ ورد في عيون الأخبار ١/ ٤١ أحص الجناح. أي قليل الريش، والغراب عند العرب نذير شؤم.
٣ نعب الغراب: نعبًا ونعيبًا: أي صَوَّت.
٤ الوني: الضعف والفتور والكلال والإعياء.
٥ طرف عينه أصابها بشيء فدمعت.
٦ داني بين الأمرين: قارب بينهما. والدَّنَى: القريب، وتدنَّى فلان أي دَنَا قليلًا قليلًا، وتدانوا دنا بعضهم من بعض.
٧ العنان: سير اللجام الذي تمسك به الدابَّة.
٨ الدَّرَ: اللبن، ودَرَّ الضَّرع باللبن يدر درورًا، وأدرت الناقة فهي مُدِرّ: أي دَرَّ لبنُها.