← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
574 · ص123 · ج2
قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ}؛ أي: إثْمٍ {فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ}؛ أي: فيما أحَلَّ اللَّهُ له من النساء أن يَنْكِحَ منهن، {سُنَّةَ اللَّهِ}؛ أي: شريعة اللَّه وهدايته {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} وأصْلُ السُّنّةِ: الطريقةُ التي تستوي وتنقاد، ويقال: سنّة اللَّه فيمن كان قبلكم من الأنبياء، مثل داود وسليمان -عليهما السلام-، كان لسليمان سبعمائة امرأةٍ مَهْرِيّةٍ وثلاثمائة سُرِّيّةٍ، وكان لداود مائة امرأةٍ ١. وفي وجه انتصاب قوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} من الإعراب أربعة أوجهٍ، قيل ٢: لعدم الخافض، يعني: كسنّة اللَّه، وقيل ٣: على الإغراء؛ أي: اتبعوا سنة اللَّه، وقيل ٤: على المصدر، وأراد: سَنَّ سُنّةَ اللَّه، وقيل ٥: فَعَلَ سُنّةَ اللَّه في الأنبياء الماضين، أي: لا يؤاخذهم اللَّه بما أحَلَّ لهم، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)}؛ أي: قضاءً مقضيًّا. قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} يعني الأنبياء والرسل، ومحل {الَّذِينَ} خفض على نعت {الَّذِينَ خَلَوْا}، وقال أبو إسحاق ٦: يجوز أن يكون في موضع نصبٍ على المدح.
١ رواه القاضي عياض عن ابن عباس في الشفا ١/ ٩١، وينظر: الكشاف ٣/ ٢٦٤، زاد المسير ٢/ ١١١، البداية والنهاية ٢/ ١٩، والمرأة المَهْرِيّةُ والمَهِيرةُ: الحُرّةُ، والسُّرَّيّةُ: الجارية المُتَّخَذةُ للمِلْكِ والجِماعِ، والجمع السَّرارِي. اللسان: مهر، سرر. ٢ ذكره الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ٨/ ٤٩، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٣٣٦. ٣ قاله ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٨، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٣٣٦، البحر المحيط ٧/ ٢٢٨، الدر المصون ٥/ ٤١٨. ٤ قاله أكثر العلماء، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ١٣٨، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٠، إعراب القرآن ٣/ ٣١٦. ٥ ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ٤٩، وينظر: البحر المحيط ٧/ ٢٢٧، الدر المصون ٥/ ٤١٨. ٦ قال الزجاج: "ويجوز أن يكون رفعًا على المدح على: هم الذين يبلغون رسالات اللَّه، =
→ prev 574 / 2128 next ←