149 · ص152
القاذف-: { .. وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ١.
قال القرطبي: والفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله عز وجل، فقد يقع علي من خرج بكفر، وعلئ من خرج بعصيان ٢.
والمراد بالفاسق هنا: المتلبس بمعصية دون الكفر، لأن الكلام في الراوي المسلم ٣.
حكم رواية الفاسق:
اعلم أن الفاسق قسمان:-
الأول: الفاسق المتأول، وهم الطوائف المبتدعة، وهذا القسم سيأتي الكلام عليه وحكم روايته قريبا.
الثاني: الفاسق غير المتأول -وهو المراد هنا- المخل بشيء من أحكام الشرع من ترك واجب أو ارتكاب محرم، فقد اتفق العلماء علي عدم قبول روايته، لأن الرواية عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمانة ودين، والفسق يبطلها لاحتمال كذب الفاسق علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ٤.
قال ابن العربي: من ثبت فسقه، بطل قوله فى الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها ٥.
١ الآية ٤ من سورة النور.
٢ تفسير القرطبي ١/ ٢٤٥.
٣ انظر: شرح شرح نخبة الفكر ص ١٢٢.
٤ انظر: روح المعاني للألوسي ٢٦/ ١٤٧.
٥ أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٧٠٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٣١٢.