28 · ص31
إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه على العزيز والغريب ١، هذا على مذهب الجمهور؛ أما الحنفية -وتقدم بيان المشهور عندهم- فقد اختلفوا فيه. فذهب أبو بكر الرازي منهم إلى أنه مثل المتواتر، فيثبت به العلم اليقيني، لكن بطريق الاستدلال، لا بطريق الضرورة.
وذهب عيسى بن أبان ٢ منهم إلى أنه يوجب علم طمأنينة، لا علم يقين، فكأنه دون المتواتر وفوق خبر الواحد حتى جازت به الزيادة على كتاب الله ٣.
النوع الثاني: العزيز:
تعريفه:
هو الحديث الذي لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند.
سمي بذلك إما لقلة وجوده من قولهم: عز الشيء يعز، قل، فلا يكاد يوجد ٤، أو لكونه عز أي: قوي بمجيئه من طرق أخرى من قولهم: أعزه وعززه إذا قواه وشد أزره، وفي التنزيل: { ... فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ... } الآية ٥. أي: قوينا وشددنا ٦.
١ تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان ص ٢٤.
٢ عيسى بن أبان بن صدقة القاضي أبو موسى، تفقه على محمد بن الحسن، وتفقه عليه أبو خازم القاضي. له كتاب في الحج، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين. انظر: الفوائد البهية ص ١٥١.
٣ كشف الأسرار ٢/ ٣٦٨، مقدمة فتح الملهم ص ١٤ - ١٥.
٤ انظر: القاموس المحيط وشرحه مادة "عزز".
٥ الآية ١٤ من سورة يس.
٦ القاموس المحيط مادة "عزز"، وانظر: بصائر ذوي التمييز ٤/ ٦١.