← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به
عبد الكريم الخضير علوم الحديث
A− A+
211 · ص214
الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" ١. قال ابن البر: هذا الحديث مضطرب ٢، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي لذكر البسملة بنفي أو إثبات، بل يكتفي بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ٣. وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٤. على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب، لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر ٥. الثالث: الاضطراب في السند والمتن معًا. ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم ٦: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إِلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب" ٧.
١ صحيح مسلم ٤/ ١١١ مع النووي، وانظر: سنن النسائي ٢/ ١٣٥. ٢ انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٤/ ١٦٦. ٣ البخاري ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ مع الفتح، ومسلم ٤/ ١١١ مع النووي. ٤ انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص ٨٣، وقد ذكر هذا الحديث في نوع المعلل، والمضطرب يجامع المعلل لأنه قد تكون العلة هي الاضطراب. ٥ فتح الباري ٢/ ٢٢٨. ٦ هو: عبد الله بن عكيم -بالتصغير- الجهني أبو معبد الكوفي مخضرم من الثانية، مات في إمرة الحجاج. انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤٣٤. ٧ أخرجه أحمد ٤/ ٣١٠ - ٣١١، أبو داود رقم ٤١٢٧، ٤١٢٨، الترمذي رقم ١٧٢٩، =