261 · ص264
٨ - ابن حبان
يفهم من قوله في كتاب "المجروحين": ما روى الضعيف ومالم يرو في الحكم سيان ١، أنه لا يعمل بخبر الضعيف، وأن وجوده كعدمه.
٩ - الإِمام أبو سليمان الخطابي
عاب الإمام المحدث أبو سليمان الخطابي -رحمه الله- على الفقهاء عدم تمييزهم بين صحيح الحديث وضعيفه واحتجاجهم بالأحاديث الواهية الضعيفة، وإطراحهم للصحيحة، فقال في كتابه "معالم السنن": وأما الطبقة الثانية -وهم أهل الفقه والنظر- فإن أكثرهم لا يعرجون من الأحاديث إلَّا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبأون بما بلغهم أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها، ووافق آراءهم التي يعتقدونها، وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف، والحديث المنقطع إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم وتعاورته ٢ الألسن فيما بينهم من غير ثبت فيه أو يقين به، فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا فيه، وهؤلاء -وفقنا الله وإياهم- لو حكي عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤا له العهدة ٣.
١٠ - أبو محمد بن حزم
قال في سياق صفة النقل عند المسلمين: والخامس شيء نقل كما ذكرنا:
١ المجروحين لابن حبان ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨.
٢ تعاورته: أي تداولته، قال في القاموس مادة "عور": اعتوروا الشيء وتعوروه وتعاوروه تداولوه.
٣ معالم السنن للخطابي ١/ ٧ - ٨.
262 · ص265
إما بنقل أهل المشرق والمغرب، أو كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة، حتى يبلغ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلَّا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا -أيضًا- يقول به بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه، ولا الأخذ بشيء منه (¬١).
١١ - القاضي أبو بكر بن العربي
نعى القاضي أبو بكر بن العربي على الحارث بن أسد المحاسبي ٢ -بعد أن أشاد به- أخذه بالأحاديث الضعيفة وبناءه الأصول عليها ٣. كما أوصى تلاميذه أن لا يشتغلوا من الأحاديث بما لا يصح سنده ٤.
وهذا الرأي هو المشهور عنه المذكور في كثير من كتب علوم الحديث ٥ لكن يشكل على هذا قوله في شرح الترمذي: الصحيح قبول المراسيل ٦.
وقوله فيه: والمرسل عندنا حجة في أحكام الدين من التحليل والتحريم في الفضائل وثواب العبادات ٧.
١ الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ٢/ ٨٤.
٢ هو: الحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو عبد الله من علماء مشايخ الصوفية، سمي بالمحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه.
له: كتاب الرعاية لحقوق الله، رسالة المسترشدين، وغيرهما، توفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
انظر: طبقات الصوفية للسلمي ص ٥٦ - ٦٠، جمهرة الأولياء لأبى الفيض النوفي ٢/ ١٩١ - ١٩٧.
٣ انظر: عارضة الأحوذي ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢.
٤ انظر أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٥٨٠.
٥ انظر: فتح المغيث ١/ ٢٦٨، تدريب الراوىِ ص ١٩٦.
٦ عارضة الأحوذي ١/ ١٣، ٢/ ٥٠.
٧ المرجع السابق ٢/ ٢٣٧.