← المكتبة ▭▭ صفحتان
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
160 · ص167
[١٣٠] وَيَقُولُونَ: حسد حاسدك بِضَم الْحَاء، فيعكسون المُرَاد بِهِ، ويجعلون الْمَدْعُو عَلَيْهِ مدعوا لَهُ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: حسد حاسدك، بِفَتْح الْحَاء، أَي لَا أَنْفك حسودا وَلَا زلت محسودا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّاعِر فِي قَوْله: (إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا) (فدام لي وَلَهُم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد) [١٣١] وَيَقُولُونَ أعطَاهُ الْبشَارَة، وَالصَّوَاب فِيهِ ضم الْبَاء لِأَن الْبشَارَة بِكَسْر الْبَاء مَا بشرت بِهِ، وَبِضَمِّهَا حق مَا يعْطى عَلَيْهَا، فَأَما الْبشَارَة بِفَتْح الْبَاء فَإِنَّهَا الْجمال، وَمِنْه قَوْلهم: فلَان بشير الْوَجْه، أَي حسنه، وَعند أَكْثَرهم أَن لَفْظَة بَشرته لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْإِخْبَار بِالْخَيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل قد تسْتَعْمل فِي الْإِخْبَار بِالشَّرِّ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: