← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
261 · ص269
فَقَالَ معن: اعطوه ألفا أُخْرَى، فَأَخذهَا الْأَعرَابِي وَقَالَ: (سَأَلت الله أَن يبقيك ذخْرا ... فَمَا لَك فِي الْبَريَّة نَظِير) فَقَالَ معن: اعطوه ألفا آخر. فَقَالَ الْأَعرَابِي: أَيهَا الْأَمِير: مَا جئْتُك إِلَّا مختبرا حلمك لما بَلغنِي عَنهُ، فقد جمع الله فِيك من الْحلم مَا لَو قسم على أهل الأَرْض لكفاهم. [١٢] ش ق ق: وَمن أوهامهم أَنهم لَا يفرقون بَين الشق (بِفَتْح الشين) ، وَيَعْنِي الصدع، والشق (بخفض الشين) ، وَيَعْنِي الْمَشَقَّة والعنت، فيضعون هَذَا مَكَان ذَاك ويقعون فِي الْوَهم، لِأَن الأول مَأْخُوذ من: شقّ الْجِدَار يشقه شقا، أَي صدعه وَجعل فِيهِ شقوقا. وَمِنْه قَوْلهم: شقّ الْخَوَارِج عَصا الْمُسلمين، أَي فرقوا جمعهم وكلمتهم، وصدعوا تلاحمهم ووحدتهم. أما الثَّانِي (بخفض الشين) فمأخوذ من شقّ عَلَيْهِ الْأَمر يشق شقا ومشقة، أَي ثقل وصعب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس} أَي بالتعب والجهد، وَنَظِيره قَول الشَّاعِر: (وَالْخَيْل قد تجشم أَرْبَابهَا ... الشق، وَقد تعتسف الراوية) وَمثله من الْفِعْل قَول شوقي: (لحاها الله أنباء توالت ... على سمع الْوَلِيّ بِمَا يشق)
→ prev 261 / 284 next ←