← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
200 · ص207
مَتى إسم وَحَتَّى حرف، وَحكم الْحُرُوف أَلا تمال، كَمَا لم يميلوا إِلَّا وَأما وَلَكِن وعَلى ونظائرها، وَلم يشذ من هَذَا الأَصْل إِلَّا ثَلَاثَة أحرف أميلت لعلل فِيهَا، وَهِي: يَا، وبلى وَلَا، فِي قَوْلهم: افْعَل هَذَا أما لَا، وَالْعلَّة فِي يَا أَنَّهَا نابت عَن الْفِعْل الَّذِي هُوَ أنادي، وَفِي بلَى أَنَّهَا قَامَت بِنَفسِهَا واستقامت بذاتها، وَفِي أما لَا أَن هَذِه الْكَلِمَة على الْحَقِيقَة ثَلَاثَة أحرف وَهِي أَن وَمَا وَلَا، جعلت كالشيء الْوَاحِد، وَصَارَت الْألف فِي آخرهَا شَبيهَة بِأَلف حبارى، فأميلت كإمالتها. وَمعنى قَوْلهم: افْعَل هَذَا اما لَا، أَي: أَن لَا تفعل كَذَا فافعل كَذَا. وَمن وهمهم أَيْضا فِي الإمالة أَنهم يَقُولُونَ: هَذِه بِكَسْر الْهَاء الأولى، والأفصح أَن تفخم الْهَاء وَلَا تمال. وَحكي أَن أعرابية سَمِعت بنياً لَهَا يَقُول: هَذِه النَّاقة، فزجرته، وَقَالَت لَهُ: أَتَقول هَذِه أَلا قلت: هَذِه [١٧٣] وَيَقُولُونَ: قَتله شَرّ قتلة، بِفَتْح الْقَاف، وَالصَّوَاب كسرهَا، لِأَن المُرَاد بِهِ الْإِخْبَار عَن هَيْئَة القتلة الَّتِي صِيغ مثالها على فعلة، بِكَسْر الْفَاء، كَقَوْلِك: ركب ركبة
→ prev 200 / 284 next ←