← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
24 · ص31
قَالَ الْمُؤلف: والمستحسن فِي مثل هَذَا قَول يحيى بن أَكْثَم لِلْمَأْمُونِ وَقد سَأَلَهُ عَن أَمر، فَقَالَ: لَا وأيد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ. وَحكي أَن الصاحب أَبَا الْقَاسِم بن عباد حِين سمع هَذِه الْحِكَايَة قَالَ: وَالله لهَذِهِ الْوَاو أحسن من واوات الأصداغ فِي خدود المرد الملاح. وَمن خَصَائِص لُغَة الْعَرَب إِلْحَاق الْوَاو فِي الثَّامِن من الْعدَد، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر} ، وكما قَالَ سُبْحَانَهُ: {سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم وَيَقُولُونَ خَمْسَة سادسهم كلبهم رجماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَة وثامنهم كلبهم} . وَمن ذَلِك أَنه جلّ اسْمه لما ذكر أَبْوَاب جَهَنَّم ذكرهَا بِغَيْر وَاو، لِأَنَّهَا سَبْعَة، فَقَالَ: {حَتَّى إِذا جاؤوها فتحت أَبْوَابهَا} ، وَلما ذكر أَبْوَاب الْجنَّة ألحق بهَا الْوَاو لكَونهَا ثَمَانِيَة، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا} ، وَتسَمى هَذِه الْوَاو وَاو الثَّمَانِية. وَمِمَّا يَنْتَظِم أَيْضا فِي إقحام الْوَاو مَا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج، قَالَ: سَأَلت أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد عَن الْعلَّة فِي ظُهُور الْوَاو فِي قَوْلنَا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. فَقَالَ: إِنِّي قد سَأَلت أَبَا عُثْمَان الْمَازِني عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ، فَقَالَ: الْمَعْنى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك سبحتك. [١٨] وَيَقُولُونَ ذهبت إِلَى عِنْده، فيخطئون فِيهِ، لَان عِنْد لَا يدْخل عَلَيْهِ من أدوات الْجَرّ إِلَّا من وَحدهَا، وَلَا يَقع فِي تصاريف الْكَلَام مجروراً إِلَّا بهَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {قل كل من عِنْد الله} وَإِنَّمَا خصت من بذلك لِأَنَّهَا أم حُرُوف الْجَرّ،
→ prev 24 / 284 next ←