← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
102 · ص109
لحفرة بَين فخذيك كَيفَ لَا يدْرك قعرها، وَلَا يمل حفرهَا، قَالَ: فخجلت من جَوَابه، وتولت عَنهُ وَلم تعد إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ. [٧٧] وَيَقُولُونَ لهَذَا النَّوْع من الخضراوات المأكولة: ثلجم، وَبَعْضهمْ يَقُول: شلجم بالشين الْمُعْجَمَة، وَكِلَاهُمَا خطأ على مَا حَكَاهُ أَبُو عمر الزَّاهِد عَن ثَعْلَب، وَنَصّ على أَن الصَّوَاب فِيهِ أَن يُقَال: سلجم بِالسِّين المغفلة، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقول الراجز: (تَسْأَلنِي برامتين سلجما أَنَّك لَو سَأَلت شَيْئا أمما جَاءَ بِهِ الكري أَو تجشما) يَعْنِي أَنَّك لَو سَأَلت شَيْئا مَوْجُودا بالبادية لأتينك بِهِ، وَلَكِنَّك طلبت مَا يعوز وجدانه فِيهَا، والأمم من حُرُوف الأضداد، فيستعمل تَارَة بِمَعْنى عَظِيم، وَأُخْرَى بِمَعْنى يسير، وَبِمَعْنى الْقَصْد بَين الحقير والعظيم، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (يَا لهف نَفسِي على الشَّبَاب وَلم ... أفقد بِهِ إِذْ فقدته أمما) [٧٨] وَيَقُولُونَ: جَلَست فِي فَيْء الشَّجَرَة، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: فِي ظلّ الشَّجَرَة، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثر مِمَّا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ السيرافي الْحَافِظ
→ prev 102 / 284 next ←