← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
199 · ص206
يُقَال: جلس بِبَابِهِ، لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّامع أَن المُرَاد بِهِ: استعلى على الْبَاب وَجلسَ فَوْقه. قَالَ الشَّيْخ الرئيس أَبُو مُحَمَّد رَحمَه الله: وَقد أذكرني مَا أوردته نادرة تلِيق بِهَذَا الموطن، حَكَاهَا لي الشريف أَبُو الْحسن النسابة الْمَعْرُوف بالصوفي رَحمَه الله، قَالَ: اجتاز البستي بِابْن البواب وَهُوَ جَالس على عتبَة بَابه، فَقَالَ: أَظن الْأُسْتَاذ يقْصد حفظ النّسَب، بِالْجُلُوسِ على العتب. وَمِمَّا يوهمون فِيهِ أَيْضا: قَوْلهم: خرج عَلَيْهِ خراج وَوجه القَوْل أَن يُقَال: خرج بِهِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: رميت بِالْقَوْسِ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: رميت عَن الْقوس أَو على الْقوس، كَمَا قَالَ الراجز: (ارمي عَلَيْهَا وَهِي فرع أجمع ... وَهِي ثَلَاث أَذْرع وإصبع) فَإِن قيل: هلا أجزتم أَن تكون الْبَاء فِي هَذَا الموطن قَائِمَة مقَام عَن أَو على، كَمَا جَاءَت بِمَعْنى عَن فِي قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع} وَبِمَعْنى على فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا} . فَالْجَوَاب عَنهُ أَن إِقَامَة بعض حُرُوف الْجَرّ مقَام بعض إِنَّمَا جوز فِي المواطن الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا اللّبْس وَلَا يَسْتَحِيل الْمَعْنى الَّذِي صِيغ لَهُ اللَّفْظ. وَلَو قيل هَاهُنَا: رمى بِالْقَوْسِ لدل ظَاهر الْكَلَام على انه نبذها من يَده، وَهُوَ ضد المُرَاد بِلَفْظِهِ: فَلهَذَا لم يجز التأول للباء فِيهِ. [١٧٢] وَيَقُولُونَ حَتَّى، فيميلونها مقايسة على إمالة مَتى، فيخطئون فِيهِ لِأَن
→ prev 199 / 284 next ←