← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
84 · ص91
[٦٤] وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْته من أمس وَالصَّوَاب أَن يُقَال: مُنْذُ أمس، لِأَن من تخْتَص بِالْمَكَانِ ومذ ومنذ يختصان بِالزَّمَانِ، وَأما قَوْله عز وَجل: {إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة} فَإِن من هَاهُنَا بِمَعْنى فِي الدَّالَّة على الظَّرْفِيَّة، بِدَلِيل أَن النداء للصَّلَاة الْمشَار إِلَيْهَا يُوقع فِي وسط يَوْم الْجُمُعَة، وَلَو كَانَت من هَا هُنَا هِيَ الَّتِي تخْتَص بابتداء الْغَايَة لَكَانَ مُقْتَضى الْكَلَام أَن يُوقع النداء فِي أول يَوْم الْجُمُعَة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم} فَهُوَ على إِضْمَار مصدر حذف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ، وَتَقْدِيره: من تأسيس أول يَوْم، وَأما قَوْلهم: مَا رَأَيْته مذ خلق ومذ كَانَ، فَفِي الْكَلَام حذف، تَقْدِيره مذ يَوْم خلق ومذ يَوْم كَانَ. وعَلى هَذَا قَول زُهَيْر: (لمن الديار بقنة الْحجر ... أقوين من حجج وَمن دهر) فَقَالَ: من حجج وَمن دهر. وَقيل أَن من فِي هَذَا الْبَيْت زَائِدَة على مَا يرَاهُ الْأَخْفَش من زيادتها فِي الْكَلَام الْوَاجِب، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أقوين حجَجًا ودهرا. [٦٥] وَيَقُولُونَ: تَتَابَعَت النوائب على فلَان، وَوجه الْكَلَام أَن يُقَال: تتايعت، بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من تَحت لِأَن التَّتَابُع يكون فِي الصّلاح وَالْخَيْر، والتتايع يخْتَص
→ prev 84 / 284 next ←