← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
65 · ص72
سِيبَوَيْهٍ أَن الْمَحْذُوف هُوَ الْوَاو، ثمَّ كسر مَا قبل الْيَاء للتجانس، وَقد شَذَّ من ذَلِك قَوْلهم: رجل مَدين ومديون ومعين ومعيون، أَي أَصَابَته الْعين، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (نبئت قَوْمك يزعمونك سيدا ... وأخال أَنَّك سيد معيون) وَجَمِيع ذَلِك مِمَّا يهجن اسْتِعْمَاله إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر الَّتِي يجوز فِيهَا مَا حظر لإِقَامَة الْوَزْن. [٥١] وَيَقُولُونَ: المَال بَين زيد وَبَين عَمْرو، بتكرير لَفْظَة بَين فيوهمون فِيهِ. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: بَين زيد وَعَمْرو كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {من بَين فرث وَدم} وَالْعلَّة فِيهِ أَن لَفْظَة بَين تَقْتَضِي الِاشْتِرَاك، فَلَا تدخل إِلَّا على مثنى أَو مَجْمُوع، كَقَوْلِك: المَال بَينهمَا وَالدَّار بَين الاخوة، فَأَما قَوْله تَعَالَى: {مذبذبين بَين ذَلِك} ، فَإِن لَفْظَة ذَلِك تُؤَدّى عَن شَيْئَيْنِ، وتنوب مناب لفظتين، وَإِن كَانَت مُفْردَة، أَلا ترى أَنَّك تَقول: ظَنَنْت ذَلِك، فتقيم لَفْظَة ذَلِك مقَام مفعولي ظَنَنْت، وَكَأن تَقْدِير الْكَلَام فِي الْآيَة: مذبذبين بَين الْفَرِيقَيْنِ، وَقد كشف سُبْحَانَهُ هَذَا التَّأْوِيل بقوله: {لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} . وَنَظِيره لَفْظَة أحد فِي مثل قَوْله تَعَالَى: {لَا نفرق بَين أحد من رسله} ، وَذَلِكَ أَن لَفْظَة أحد تستغرق الْجِنْس الْوَاقِع على الْمثنى وَالْجمع وَلَيْسَت بِمَعْنى وَاحِد بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء} ، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: مَا
→ prev 65 / 284 next ←