← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
64 · ص71
أعلوا الْفَاعِل مِنْهُ، فَقَالَ: صائن، وَالْأَصْل فِيهِ صاون فَلَمَّا أعلوا الْفِعْلَيْنِ وَالْفَاعِل أعلوا الْمَفْعُول بِهِ أَيْضا، ليلحق فِي الاعتلال بحيزه. وَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم: رجل مأووف الْعقل فيلفظون بِهِ على الأَصْل، وَوجه القَوْل أَن يُقَال: مئوف الْعقل على وزن مخوف، وَكَذَلِكَ يُقَال: زرع مئوف، وَكِلَاهُمَا مَأْخُوذ من الآفة، ونقلت الْكَلِمَة فِي مخوف على مَا بَيناهُ فِي مصون. وشذ من هَذَا الْبَاب قَوْلهم: مسك مدووف وثوب مصوون، فلفظوا بهما على الأَصْل، وَهُوَ مِمَّا لَا يعبأ بِهِ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَمن شجون هَذَا النَّوْع قَوْلهم: فرس مقاد وَشعر مقَال وَخَاتم مصاغ وَبَيت مَزَار، وَالصَّوَاب أَن يُقَال فِيهَا: مقود ومقول ومصوغ ومزور، كَمَا حُكيَ أَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَاد تلميذا لَهُ، فَقَالَ لَهُ تِلْمِيذه: إِن زرتنا فبفضلك وَإِن زرناك فلفضلك، فلك الْفضل زَائِرًا ومزوراً، وَمثله قَول جميل: (زوروا بثينة والحبيب مزور ... إِن الزِّيَارَة للحبيب يسير) فَأَرَادَ بالزيارة المزار، فَلهَذَا ذكر الْخَبَر على الْمَعْنى، كَمَا ذكر آخر الْحَوَادِث حِين أَرَادَ بهَا الْحدثَان فَقَالَ: (فَإِن تسأليني عَن لمتي ... فَإِن الْحَوَادِث أودى بهَا) وَمن هَذَا النمط قَوْلهم: مبيوع ومعيوب، وَالصَّوَاب أَن يُقَال فيهمَا: مَبِيع ومعيب على الْحَذف، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن فِي نظائرهما: {وَقصر مشيد} ، {وَكَانَت الْجبَال كثيبا مهيلا} فَقَالَ: مشيد ومهيل على الْحَذف، وَالْأَصْل فيهمَا مشيود ومهيول. وَعند
→ prev 64 / 284 next ←