← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
92 · ص99
قَالَ: فَتَركهَا وَانْصَرف، فَقلت لَهُ خُذ حَقك، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله أتمدحني وآخذ مِنْك [٦٩] وَيَقُولُونَ مَا شَعرت بالْخبر، بِضَم الْعين، فيحيلون الْمَعْنى فِيهِ، لِأَن معنى مَا شَعرت بِضَم الْعين، مَا صرت شَاعِرًا، فَأَما الْفِعْل الَّذِي بِمَعْنى علمت، فَهُوَ شَعرت بِفَتْح الْعين. وَمِنْه قَوْلهم: لَيْت شعري، أَي لَيْت علمي. وَعند الْفراء أَن لَفْظَة شعري مصدر مثل علمي، وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف ترك إِظْهَاره لِكَثْرَة اسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة، وَتَقْدِير الْكَلَام: لَيْت علمي، بلغه خبر فلَان. وَقَالَ ثَعْلَب: بل الْمصدر، من شَعرت هُوَ شَعْرَة مثل فطنة، فحذفت الْهَاء مِنْهُ للإضافة، كَمَا حذفت فِي قَوْلهم للزَّوْج الأول: هُوَ أَبُو عذرا وَالْأَصْل أَبُو عذرتها، وَمثله قَوْله تَعَالَى {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة} لِأَن الأَصْل إِقَامَة، فحذفت مِنْهُ الْهَاء للإضافة. [٧٠] وَيَقُولُونَ فِي الْمَنْسُوب إِلَى الْفَاكِهَة والباقلاء والسمسم: فاكهاني وباقلاني وسمسماني فيخطئون فِيهِ لِأَن الْعَرَب لم يلْحقُوا الْألف وَالنُّون فِي النّسَب إِلَّا بأسماء محصورة زيدتا فِيهَا للْمُبَالَغَة كَقَوْلِهِم للعظيم الرَّقَبَة: رقباني وللكثيف اللِّحْيَة لحياني وللوافر
→ prev 92 / 284 next ←