← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
259 · ص267
وَمن أوهامهم أَنهم يجمعُونَ سائحا على سواح، وهم الضاربون فِي الأَرْض للتفرج والنزهة. وَهَذَا وهم ظَاهر، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: سياح، لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الْفِعْل: ساح المَاء يسيح سياحة، إِذا جرى على وَجه الارض. وَمِنْه قَول الفرزدق: (وَكم للْمُسلمين أسحت فيهم ... بِإِذن الله من نهر ونهر) وَنَظِيره فِي الِاشْتِقَاق قَوْلهم: هَذَا مكتب لتعليم السواقة، يعنون قيادة السيارات، فيخطئون. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: مكتب لتعليم السِّيَاقَة، لِأَنَّهَا من الْفِعْل: سَاق السيارة يَسُوقهَا سِيَاقَة، نَحْو: قاد يَقُود قيادة، وحاك يحوك حياكة، وصاغ يصوغ صياغة. وَفِي الْمثل قَوْلهم: إِلَيْك يساق الحَدِيث، وَقَوْلهمْ: هُوَ يَسُوق الحَدِيث أحسن سِيَاق. بَاب الشين [١٢] ش ر ب: وَيَقُولُونَ لشعر السبلة شَارِب، فيوهمون. وَالصَّحِيح أَن يُقَال: شاربان وَفِي ذَلِك يَقُول سِيبَوَيْهٍ: وَبَعْضهمْ يُسَمِّي السبلة كلهَا شاربا وَاحِدًا، وَلَيْسَ بصواب، وَهُوَ من الْوَاحِد الَّذِي فرق فَجعل كل وَاحِد مِنْهُ شاربا، وَالْجمع شوارب. وَنَظِيره قَوْلهم: انتعل خفه وَنَعله وسبته، فيفردونها، وَالصَّوَاب أَن تثنى جَمِيعًا فَيُقَال: انتعل خفيه ونعليه وسبتيه، كَمَا قَالَ سيدنَا مُحَمَّد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْدَمَا شَاهد رجلا بَين الْقُبُور فِي سبتيه: يَا صَاحب السبتين اخلع سبتيك. وَنَظِيره مَا جَاءَ فِي تَثْنِيَة الْخُف قَوْلهم فِي الْمثل: عَاد بخفي حنين. وَمِنْه
→ prev 259 / 284 next ←