← المكتبة ▭▭ صفحتان
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
47 · ص54
وَالْخَامِس: أَن تَأتي صفة مَحْضَة لَيست بتأنيث أفعل نَحْو حُبْلَى، وَمن هَذَا الْقسم قَوْله تَعَالَى: {قسْمَة ضيزى} لِأَن الأَصْل فِيهَا ضِوزى، وَإِذا كَانَت لتأنيث أفعل تعاقب عَلَيْهَا لَام التَّعْرِيف وَالْإِضَافَة وَلم يجز أَن تعرى من أَحدهمَا، وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى، وطولى القصائد وصغرى الأراجيز، قَالَ: وَلم يشذ من ذَلِك إِلَّا دنيا وَأُخْرَى، فَإِنَّهُمَا لِكَثْرَة مجالهما فِي الْكَلَام ومدارهما فِيهِ، استعملتا نكرتين، كَمَا قَالَت خرقَة بنت النُّعْمَان: (فأف لدُنْيَا لَا يَدُوم نعيمها ... تنقل تارات بِنَا وَتصرف) وَأما طُوبَى فِي قَوْلهم: طُوبَى لَك وجلي فِي قَول النَّهْشَلِي: (وَإِن دَعَوْت إِلَى جلى ومكرمة ... يَوْمًا سراة كرام النَّاس فادعينا) فانهما مصدران كالرجعى. وفعلى المصدرية لَا يلْزم تَعْرِيفهَا، وَأما طُوبَى فِي قَوْله تَعَالَى: {طُوبَى لَهُم وَحسن مآب} فَقيل: إنَّهُمَا من أَسمَاء الْجنَّة، وَقيل: بل هِيَ شَجَرَة