← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
128 · ص407
سورة الإسراء ١٣١ - عطاء الله إنما هو بمحض التفضل ١. قال تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠)} الإسراء: ٢٠. قال الشوكاني -رحمه الله-: (وفي قوله: {مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} إشارة إلى أن ذلك بمحض التفضل) ٢. الدراسة: استنبط الشوكاني -رحمه الله- أن عطاء الله إنما هو بمحض التفضل لا بطريق الاستيجاب، والاستحقاق بالسعي، والعمل الصالح ٣. ووجه الاستنباط: أن الله تعالى بيَّن كمال رأفته وشمول رحمته فقال: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} أي: كل واحد من الفريقين نمد، أي: نزيده من عطائنا على تلاحق من غير انقطاع، نرزق المؤمنين والكفار، وأهل الطاعة وأهل المعصية، لا توثر معصية العاصي في قطع رزقه، ثم قال: {مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ}؛ فدلت مناسبة ذكر عطاء الله، والتنصيص عليه، واختيار لفظة عطاء دون غيرها على أن عطاء الله إنما هو بمحض التفضل، لا بطريق الاستيجاب، والاستحقاق بالسعي، والعمل الصالح. قال أبو السعود: ({مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} متعلق بنمد، ومغن عن ذكر ما به الإمداد، ومنبه على أن الإمداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل، بل بمحض التفضل) ٤. وممن قال بهذا الاستنباط: البقاعي، وأبو السعود-كما تقدم-، والقنوجي، والهرري. ٥.
١ وهو استنباط في الرقائق. ٢ فتح القدير ج ٣/ ص ٢١٧. ٣ تقدم ما يقارب معناه معنى هذا الاستنباط عند قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)} يونس: ١٠٧. حيث قال الشوكاني -رحمه الله-: ({وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} أي خير كان لم يستطع أحد أن يدفعه عنك، ويحول بينك وبينه كائنا من كان. وعبر بالفضل مكان الخير للإرشاد إلى أنه يتفضل على عباده بما لا يستحقونه بأعمالهم). فتح القدير ج ٢/ ص ٤٧٨. ٤ إرشاد العقل السليم ج ٥/ ص ١٦٥. ٥ انظر: نظم الدرر ج ٤/ ص ٣٧٣، وإرشاد العقل السليم ج ٥/ ص ١٦٥، وفتح البيان ج ٧/ ص ٣٧٢، وحدائق الروح والريحان ج ١٦/ ص ٦٤.