140 · ص425
قال الرازي-في سورة آل عمران-: (ذكره ههنا ثلاثة أيام وذكر في سورة مريم ثلاثة ليالي؛ فدل مجموع الآيتين على أن تلك الآية كانت حاصلة في الأيام الثلاثة مع لياليها) ١.
وقال - مؤكدا هذا في سورة مريم-: (قال في آل عمران: {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)}، وقال ههنا: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)}، وجوابه: دلت الآيتان على أن المراد ثلاثة أيام بلياليهن) ٢.
وقال الشنقيطي: (وقد قال تعالى هنا: {ثَلَاثَ لَيَالٍ}، ولم يذكر معها أيامها، ولكنه ذكر الأيام في آل عمران في قوله: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ}؛ فدلت الآيتان على أنها ثلاث ليالي بأيامهن) ٣.
وممن قال بهذا الاستنباط: الزمخشري، والرازي-كما تقدم-، والبيضاوي، وأبو حيان، والقنوجي، ومحمد أبو زهرة، والشنقيطي. ٤.
١٤٣ - احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء ٥.
قال تعالى: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)} مريم: ٢٦.
قال الشوكاني -رحمه الله-: ({فَكُلِي وَاشْرَبِي} أي: من ذلك الرطب وذلك الماء، أو من الرطب وعصيره. وقدم الأكل مع أن ذكر النهر مقدم على الرطب؛ لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء) ٦.
١ التفسير الكبير ج ٨/ ص ٣٦.
٢ المصدر السابق ج ٢١/ ص ١٦٦.
٣ أضواء البيان ج ٢/ ص ٤٤٩.
٤ انظر: الكشاف ج ٣/ ص ٩، والتفسير الكبير ج ٢١/ ص ١٦٦، وأنوار التنزيل ج ٤/ ص ٧، والبحر المحيط ج ٦/ ص ٢١٩، وفتح البيان ج ١٨/ ص ١٤١، وزهرة التفاسير ج ٩/ ص ٤٦١٥، وأضواء البيان ج ٢/ ص ٤٤٩.
٥ وهو استنباط طبي، واستنباط في علوم القرآن (قصص الأنبياء)،
٦ فتح القدير ج ٣/ ص ٣٢٩.