← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
427 · ص268
الدراسة: استنبط الشوكاني ١ -رحمه الله- من الآية أن من حبسه العذر عن الجهاد يعطى مثل أجر المجاهد. ووجه الاستنباط: أن الله تعالى نفى استواء القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر؛ فدل بمفهوم المخالفة أن من قعد عن الجهاد بعذر يعطى مثل أجر المجاهد. قال الشنقيطي: (وقوله في هذه الآية الكريمة: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} يفهم من مفهوم مخالفته أن من خلفه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصل ثواب المجاهد) ٢. وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي، والسيوطي، والقنوجي، والشنقيطي كما تقدم. ٣. وخالفهم آخرون، منهم: الجصاص، وابن عطية. فقال الجصاص: (فإن قيل: هل في الآية دلالة على مساواة أولي الضرر للمجاهدين في سبيل الله من أجل معنى الاستثناء فيها؛ قيل له: لا دلالة فيها على التساوي؛ لأن الاستثناء ورد من حيث كان مخرج الآية تحريضا على الجهاد وحثا عليه، فاستثنى أولي الضرر إذ ليسوا مأمورين بالجهاد، لا من حيث ألحقوا بالمجاهدين) ٤.
١ واستنبط غيره من الآية استنباطات أخرى، منها: ١) الجهاد فرض كفاية لا فرض عين؛ لأن القاعدين لو كانوا تاركين فرضا لما ناسب ذلك وعده لهم الصادق بالحسنى وهي الجنة والثواب الجزيل. انظر: أحكام القرآن للجصاص ج ٣/ ص ٢٢٧، وتفسير القرآن العظيم ج ٣/ ص ١٩٢، و وأضواء البيان ج ١/ ص ٢٠٦. ٢) قالت الشافعية: دلت الآية على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من الاشتغال بالنكاح؛ لأنا بينا أن الجهاد فرض على الكفاية بدليل قوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ولو كان الجهاد من فروض الأعيان لما كان القاعد عن الجهاد موعودا من عند الله بالحسنى، إذا ثبت هذا فنقول: إذا قامت طائفة بالجهاد سقط الفرض عن الباقين، فلو أقدموا عليه كان ذلك من النوافل لا محالة، ثم إن قوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)} يتناول جميع المجاهدين سواء كان جهاده واجبا أو مندوبا، والمشتغل بالنكاح قاعد عن الجهاد؛ فثبت أن الاشتغال بالجهاد المندوب أفضل من الاشتغال بالنكاح والله أعلم. انظر: التفسير الكبير ج ١١/ ص ٩، ١٠. ٣) الغنى أفضل من الفقر؛ لأن الله تعالى فضَّل المجاهد بماله على المجاهد بغير ماله. انظر: أحكام القرآن بن الفرس ج ٢/ ص ٢٥٧، والإكليل ج ٢/ ص ٥٨٤. ٢ أضواء البيان ج ١/ ص ٢٠٦. ٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ٥/ ص ٣٢٥، والإكليل ج ٢/ ص ٥٨٤، وفتح البيان ج ٣/ ص ٢١٠، وأضواء البيان ج ١/ ص ٢٠٦. ٤ أحكام القرآن ج ٣/ ص ٢٢٧.