270 · ص56
ثانيا: الاستنباطات في قصص القرآن.
استنبط الشوكاني كثيرا من الاستنباطات في قصص القرآن، وهذا النوع من الاستنباطات يأتي في المرتبة الثانية من استنباطات علوم القرآن.
أمثلة على الاستنباطات في قصص القرآن:
المثال الأول:
استنبط الشوكاني-رحمه الله- من قوله تعالى: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)} [يونس: ٨٥ - ٨٦] اهتمام من آمن بموسى -عليه السلام- بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم ١؛ فقال -رحمه الله-: (ولما قدموا التضرع إلى الله سبحانه في أن يصون دينهم عن الفساد أتبعوه بسؤال عصمة أنفسهم فقالوا: {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)} وفي هذا دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم) ٢.
المثال الثاني:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)} [مريم: ١٠]، وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)} [آل عمران: ٤١] أن المدة التي جعلها الله تعالى آية لزكريا -عليه السلام- لا يكلم الناس فيها هي ثلاثة أيام ولياليهن ٣؛ فقال -رحمه الله-: (وقد دل بذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران أن المراد ثلاثة أيام ولياليهن) ٤.
المثال الثالث:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} [الصافات: ١٠١] البشارة
لإبراهيم -عليه السلام- ببقاء الغلام المبشر به حتى يكبر ويصير حليما ٥؛ فقال -رحمه الله-: (ومعنى حليم أن يكون حليما عند كبره، فكأنه بشر ببقاء ذلك الغلام حتى يكبر ويصير حليما؛ لأن الصغير لا يوصف بالحلم. قال الزجاج: هذه البشارة تدل على أنه مبشر بابن ذكر، وأنه يبقى حتى ينتهي في السن، ويوصف بالحلم) ٦. ٧.
١ انظر: الاستنباط رقم: ١٠٣.
٢ فتح القدير ج ٢/ ص ٤٦٦.
٣ انظر: الاستنباط رقم: ١٤٢.
٤ فتح القدير ج ٣/ ص ٣٢٤.
٥ انظر: الاستنباط رقم: ١٨٤.
٦ فتح القدير ج ٤/ ص ٤٠٣.
٧ وانظر أمثلة أخرى في الاستنباطات رقم: ٢٩، ٩٠، ٩٧، ١٠٣، ١٤٤، ١٦٩، ٢١٢، ٢١٥.