160 · ص458
سورة الشعراء
١٦٥ - قد يحصل الخوف مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء ١.
قال تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)} الشعراء: ١٤.
قال الشوكاني -رحمه الله-: ( … الذنب هو قتله للقبطي، وسماه ذنبا بحسب زعمهم، فخاف موسى أن يقتلوه به. وفيه دليل على أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء) ٢.
الدراسة:
استنبط الشوكاني-رحمه الله- أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء.
ووجه الاستنباط: أن الله لم ينكر على موسى -عليه السلام- قوله: {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)}؛ فدل عدم تعقبه على أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء.
قال القرطبي: (ودل على أن الخوف قد يصحب الأنبياء والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله) ٣.
وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي-كما تقدم-، والقنوجي، والهرري. ٤.
والمقصود من هذا الاستنباط بيان أن الخوف الطبيعي لا ينافي الإيمان، ولا يزيله، ولا ينافي التوكل على الله.
وقد أشار السعدي إلى مثل هذا المعنى - فيما استنبطه من سورة القصص- فقال: (الخوف الطبيعي من الخلق لا ينافي الإيمان ولا يزيله، كما جرى لأم موسى ولموسى من تلك المخاوف) ٥.
١ وهو استنباط عقدي، وهو استنباط في علوم القرآن (قصص الأنبياء).
٢ فتح القدير ج ٤/ ص ٩٥.
٣ الجامع لأحكام القرآن ج ١٣/ ص ٨٩.
٤ انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ١٣/ ص ٨٩، وفتح البيان ج ٩/ ص ٣٦٧، وحدائق الروح والريحان ج ٢٠/ ص ١٦٠.
٥ تيسير الكريم الرحمن ص ٦١٨. ولعل الآية التي استنبط منها السعدي ما يتعلق بخوف موسى -عليه السلام- هي قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)} [القصص: ٢١]، أو قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣)} [القصص: ٣٣]، أو هما معا.